نعم ، مع العلم بتعاقب اليدين المالكية وغيرها والجهل بتاريخهما لا يبعد
حجية اليد ، بل هو المطابق للمرتكزات العقلائية .
ثم إن الظاهر أن عدم حجية اليد في محل الكلام لا يتوقف على الدعوى ،
بل يجري في حق كل من علم بسبق عدم ملكية صاحب اليد حين وضع يده أو
قامت عنده الحجة عليه .
وبهذا كان بين موضوع هذه المسألة وموضوع المسألة السابقة عموم من
وجه ، فيجتمعان فيما لو علم بسبق ملكية المدعي وعدم ملكية صاحب اليد
حين وضع يده ، وتفترق تلك فيما لو علم بسبق ملكية المدعي واحتمل مالكية
صاحب اليد حين وضع يده ، وتفترق هذه فيما لو علم بعدم ملكية صاحب اليد
حين وضع يده من دون أن يدعي عليه المالك السابق .
ولولا هذا لكان الحكم بعدم الحجية في هذه المسألة أولى منه في المسألة
الأولى ، وكان الأنسب تقديمها عليها .
نعم ، لا يبعد قبول قول صاحب اليد لو ادعى تجدد ملكيته بعد وضع يده ،
أو مع تجدد اليد في غير مورد الدعوى ، ولا سيما إذا لم يسبق منه العدوان ، بل
كانت يده أمانية .
كما لا ينبغي الاشكال في البناء ظاهرا على نفوذ تصرف من سبقت منه
اليد الأمانية وإن لم يدع الملكية ، ولابد من التأمل في أطراف المسألة . والله
سبحانه ولي العصمة والسداد .
المسألة الثالثة : الظاهر أن حجية اليد على ملكية صاحبها لا تختص
بالغير ، بل تجري في حق صاحب اليد نفسه لو شك في ملكيته لما تحت يده .
لعموم الجهات الارتكازية المقتضية لحجية اليد . ولا سيما بعد ما تقدم في
المقام الأول من عدم توقف حجية اليد على دعوى صاحبها للملكية ، إذ لا يحرز
بناؤه على الملكية مع عدم دعواه ، فينحصر المصحح للبناء عليها باليد ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٥