الاعتقاد ، لا في موضوعه مع اليقين بجعله وإنشائه منوطا بموضوعه .
وعلى هذا فالظاهر أن الأمور الاعتقادية بين ما يجب الاعتقاد به فعلا
تفصيلا بعد تحصيل العلم به ، فيجب الفحص عنه ، كالأصول الخمسة ونحوها ،
وما يكون الاعتقاد به من شؤون الاعتقاد بالشريعة وتصديقها ، فيجب الاعتقاد به
على حسب وصوله إجمالا أو تفصيلا ، فمع فرض عدم وصوله تفصيلا يكفي
الاعتقاد به إجمالا ، لكفايته في تصديق الشريعة .
وأما الثاني فكما لو شك في حدوث شريعة جديدة وارتفاع الشريعة
السابقة ، فيكون المرجع استصحاب حكم الشريعة السابقة وعدم أحكام
الشريعة اللاحقة ، على النحو الذي سبق عند الكلام في الاستصحابات العدمية
واستصحاب عدم النسخ .
ودعوى : أن استصحاب الشريعة السابقة وعدم اللاحقة يكون حاكما
على الاستصحابين المذكورين ، لأنه سببي بالإضافة إليهما .
مدفوعة : بأن الشريعة ليست إلا نفس الاحكام ، وليست موضوعا لها ، فلا
يكون استصحاب الشريعة سببيا .
نعم ، يختلف الاستصحاب في المقام عن استصحاب أحكام الشرايع
السابقة من جهات . .
الأولى : أن ما تقدم منا في وجه منع الاستصحاب المذكور من العلم
بنسخ جميع أحكام الشريعة السابقة في صدر البعثة لا يجري هنا ، لفرض الشك
في حقيقة هذه الشريعة .
الثانية : أن جريان الاستصحاب مبني على حجيته في الشريعة السابقة
أيضا ، ولا يكفي حجيته في هذه الشريعة ، لتوقف حجيته عليها حينئذ ، فلا يكون
محرزا لعدمها ، بل لا موضوع له في ظرف ثبوتها وحجيته من قبلها ، بخلاف ما
سبق ، حيث يكفي فيه حجية الاستصحاب بهذه الشريعة ، لان الغرض منه تعبد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٠