كان الرجوع إليها إجماعيا من أهل الشرع وفي غيرهم مع وضوح الخلاف في
الاستصحاب .
بل لا ريب في جريانها لو فرض الشك في نفس أدلة الاستصحاب ، فلو
ابتنت حجيتها عليه لزم الدور .
وبها يستغنى عن استصحاب الظهور لو فرض جريانه في نفسه . فلاحظ .
وأما الأمور الاعتقادية فجريان الاستصحاب فيها إما أن يكون بلحاظ
وجوب الاعتقاد بها أو عدمه ، أو بلحاظ فعلية الاحكام الفرعية المبتنية عليها .
أما الأول فهو يبتني . .
أولا : على كون المراد من الاعتقاد الواجب ما يعم صورة الشك في الامر
المعتقد - بناء على ما هو الظاهر من عدم توقف الاعتقاد بالشئ على اليقين به -
إذ لا يقين مع الاستصحاب .
لكن الظاهر بعد ملاحظة الآيات والروايات أن الاعتقاد الواجب
خصوص ما يكون عن يقين بالامر المعتقد ، فلا فائدة في الاستصحاب . ولا
مجال لإطالة الكلام في ذلك .
وثانيا : على كون وجوب الاعتقاد التفصيلي من الأحكام الشرعية للوجود
الواقعي للامر المستصحب ، بحيث يكون منوطا به إناطة الحكم بموضوعه ، كما
لو ورد : إن كانت نبوة عيسى موجودة وجب الاعتقاد بها ، كي يكون التعبد
بالمستصحب تعبدا بموضوع الحكم الشرعي .
وهو غير ظاهر ، بل من القريب أن يكون وجوب الاعتقاد فعليا ، مقارنا
لفعلية الامر المعتقد به ، فيكون مجعولا بنحو الحكم الشخصي الفعلي في
القضية الخارجية ، ويكون تحقق الامر المعتقد به من سنخ الداعي لجعل الحكم
لا موضوعا له منوطا به شرعا ، فهو شرط تكويني للجعل ، لا شرط شرعي
للحكم المجعول ، فمع الشك في الامر الاعتقادي يشك في إنشاء وجوب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٩