استصحاب الظهور ، لكونه موضوعا للحجية التي هي من المجعولات على
التحقيق " .
وفيه : أن احتمال انسلاخ الكلام عن الظهور في ما كان ظاهرا فيه بنحو
ينفع في مقام العمل إنما هو بمعنى الشك في قضية شأنية كلية ، وهي شأنية نوع
ذلك الكلام لذلك الظهور ، ولا يترتب العمل على ذلك ، بل على الظهور الفعلي
للكلام الخاص ، وترتبه على احراز القضية الكلية المذكورة يبتني على الأصل
المثبت .
وأما مع إحراز الظهور الفعلي سابقا للكلام الخاص حين صدوره ، فلا أثر
لاحتمال انسلاخه عنه ، بل يجب العمل بالظهور المذكور .
نعم ، لو أحرز الظهور الفعلي للكلام الخاص وشك في سبقه حين
صدوره ، كان الشك المذكور موردا للعمل ، حيث يجب العمل على الظهور لو
أحرز سبقه .
لكن إحراز سبقه مبنى على الاستصحاب القهقري ، وهو خارج عن محل
الكلام ، ولا دليل عليه في نفسه ، بل دليل الاستصحاب ينفيه .
ومثله دعوى : تمامية ذلك في مثل الشك في التخصيص ونحوه من
القرائن المنفصلة عن الكلام مع تمامية ظهوره ، حيث يترتب على استصحاب
العدم في ذلك حجية الظهور شرعا .
لاندفاعها : بأن ترتب حجية الظهور على ذلك لما لم يكن بأدلة لفظية ، بل
لبية - كسيرة العقلاء - أشكل نهوض الاستصحاب بالبناء عليها ، لعدم تعرض
الأدلة اللبية غالبا لتحديد موضوعاتها مفهوما كي ينفع الأصل في إحرازها
وخروجها عن الأصل المثبت . فلاحظ .
فالظاهر انحصار المرجع في الأمور اللغوية بالأصول العقلائية التي ثبتت
حجيتها شرعا ولو بامضاء طريقة العقلاء مع قطع النظر عن الاستصحاب ، ولذا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٨