وقد تقدم عند الكلام في موضوع الاستصحاب وفي استصحاب
الزمانيات التعرض لضابط ذلك ، وأنه لابد من إحراز عدم دخل الخصوصية
الزمانية في متعلقه ، بأن لا يكون موضوعه مقيدا بالزمان الأول بل هو الذات
المحفوظة في كلا الزمانين ، إما لكون المتعلق جزئيا غير قابل للتقييد بالزمان فلا
يتكثر بتعدده ، أو لكونه كليا يعلم بعدم أخذ الزمان قيدا فيه ، بل أخذه ظرفا لا
يضر تعدده بوحدته .
وقد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره أن ذلك مستلزم لكون الزمان ظرفا لحكم
العام أيضا ، فلا يكون للعام أفراد طولية متعددة بعدد الخصوصيات الزمانية ، بل
ليس له إلا أفراد عرضية مستمرة الحكم في عمود الزمان .
كما أن كون الزمان قيدا في موضوع حكم الخاص بنحو يمتنع معه
استصحابه ، مستلزم لكون عموم العام بالإضافة إلى الخصوصيات الزمانية
إفراديا ، بحيث يكون كل جزء من إجزاء الزمان مقوما لموضوع مستقل ذي
حكم مستقل ، فكما يكون للعام أفراد عرضية يكون له أفراد طولية .
لكن الظاهر عدم تمامية الملازمة من الطرفين ، لوضوح أن لكل من العام
والخاص دليلا يخصه ، وظهور أحدهما في أحد الوجهين - من كون
الخصوصيات الزمانية قيدا في متعلق الحكم ومقومة له ، فيتعدد بتعددها ، أو
ظرفا له لا تنافي وحدته - لا يستلزم ظهور الثاني في ذلك .
نعم ، لو كان المتعلق جزئيا غير قابل للتقييد تعين كون الزمان ظرفا له في
كل من العام والخاص . لكنه قد يكون كليا قابلا للامرين ، فالمتبع فيه ظهور
الدليلين اللذين عرفت إمكان اختلافهما في ذلك .
وتوهم ابتناء ما ذكره قدس سره من الملازمة على مبناه من الاعتماد على التسامح
العرفي ، حيث لا يفرق فيه بين حكمي العام والخاص .
مدفوع : بأن المبنى المذكور - لو تم - مختص بموضوع الاستصحاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٩