الفصل التاسع
في استصحاب حكم المخصص
إذا ورد عام وورد مخصص له في بعض الافراد بالإضافة إلى بعض
الأزمنة ، فبعد انتهاء أمد التخصيص لو شك في حكم الفرد هل يرجع لعموم
العام ، أو لاستصحاب حكم المخصص ؟ .
مثلا : بعد تخصيص عموم نفوذ العقود بدليل خيار الغبن ، وخيار الزوجة
في فسخ النكاح بجنون الزوج ونحوهما ، لو شك في أن الخيار على الفور أو
التراخي ، لاجمال دليله ، فهل المرجع في الزمان الثاني هو عموم نفوذ العقود
المقتضي لسقوط الخيار ، والمستلزم لكونه فوريا ، أو استصحاب الخيار الموافق
عملا للتراخي ؟ .
ومن الظاهر أن الكلام ليس في رفع اليد عن العموم بالاستصحاب
كبرويا ، لما تقدم في المقام السابق من تقديم الدليل - ومنه العموم - على
الاستصحاب ، بل في حجية العموم بعد انتهاء أمد التخصيص ، لترفع به اليد عن
الاستصحاب ، فهو نزاع صغروي ، كما هو حال النزاع المحرر في كل الفصول
المتقدمة .
وينبغي التمهيد لمحل الكلام بأمرين . .
الأول : أن محل الكلام ما إذا كان العام متكفلا باثبات الحكم في جميع
الأزمنة ، دون ما لو لم يتعرض إلا للحدوث ، وكان الحكم بالبقاء لأمر خارج عنه ،
كاستعداد الحكم للبقاء لذاته ، أو الاستصحاب ، فإنه خارج عن محل الكلام ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٧