لعدم كون انتفاء الحكم في الزمان اللاحق عن تمام الافراد ، فضلا عن بعضها
منافيا للعام بوجه ، كما هو الحال في عموم ما دل على تنجس الجسم بملاقاة
النجاسة وما دل على تحقق الزوجية بالعقد على المرأة ، فان بقاء النجاسة
والزوجية بعد الملاقاة والعقد وعدم ارتفاعهما برافع ليس مقتضى العمومين
المذكورين ، ولذا لا يكون ما دل على ارتفاع النجاسة بالغسل والزوجية بالطلاق
منافيا لهما بوجه ، كي يكون مخصصا .
فلو فرض إجمال الدليل المتكفل لارتفاع حكم العام عن بعض الافراد ،
بحيث شك في أمد ارتفاعه ، فلا مجال للرجوع لعموم العام ، بل لابد فيه من
مرجع آخر من دليل أو أصل .
نعم ، لو تضمن الدليل عدم ثبوت حكم العام في بعض الافراد من أول الأمر
كان منافيا له في الدلالة على الحدوث ، فيكون مخصصا له ، مثل ما دل على
عدم تنجس الكر بالملاقاة ، وعدم صحة العقد على ابنة أخ الزوجة أو ابنة أختها
مع عدم إذنها ، بالإضافة إلى العمومين المذكورين .
فلو فرض إجمال المخصص المذكور والشك في أمد الحكم الذي
تضمنه - كما لو احتمل صحة العقد برضا العمة والخالة بعده - لم يصلح العموم
لبيان الحكم في زمان الشك ، لفرض قصوره عن بيان حال الحكم في الزمان
الثاني .
إلا أن يجمع عرفا بين دليلي العام والخاص بحمل العام على أن عنوانه
من سنخ المقدمة الاعدادية لحكمه في مورد الخاص ، وأن تمام علته بارتفاع
عنوان الخاص ، وهو محتاج لعناية خاصة خارجة عن محل الكلام موكولة لنظر
الفقيه ، لعدم الضابط لها .
الثاني : أن الكلام في المقام إنما هو بعد الفراغ عن جريان الاستصحاب
في حكم الخاص ذاتا ، لبقاء الموضوع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٨