وإنما يحتمل بقاء مثلها .
وحمله على ما إذا علم بكون كل من الحدث والطهارة المعلومي
الحدوث ناقضا لما قبله - كما يظهر من محكي المختلف - مخرج له عن محل
الكلام ، للقطع حينئذ بثبوت مثل الحالة السابقة ، فلا استصحاب ، كما حكي
عنه قدس سره في بعض تصريحاته وكذا حمله على ما إذا احتمل طروء الناقض للحالة
الأخيرة منهما - كما قد يظهر من المختلف - لخروجه عن فرض اليقين بكل من
الحدث والطهارة - الذي هو محل الكلام - إلى احتمال انتقاض الحالة الأخيرة
المعلومة منهما ، ولا إشكال معه في الاستصحاب .
وبالجملة : لا مجال للبناء على ذلك في محل الكلام من العلم بطروء الحالتين
المتضادتين المتعاقبتين مع الجهل بالمتقدمة منهما والأخرى الباقية .
الصورة الثانية : ما إذا علم تاريخ إحداهما دون الأخرى .
ويعلم حكمها مما تقدم ، حيث لا ينبغي الاشكال في جريان
الاستصحاب في معلوم التاريخ ، لعدم جريان ما تقدم فيه .
وأما مجهول التاريخ ، فإن كان الجهل بالتاريخ في الصورة السابقة مانعا
من جريان الاستصحاب ذاتا امتنع جريان الاستصحاب فيه هنا ، فلا معارض
للاستصحاب في معلوم التاريخ ، وإلا تعين جريانه فيه ذاتا ومعارضته
لاستصحاب معلوم التاريخ ، كما جرى عليه بعض مشايخنا .
وهو بعيد عن الأذواق العرفية ، وإن كان أقرب للتدقيق بناء على جريان
الاستصحاب ذاتا في مجهولي التاريخ وسقوطه بالمعارضة ، وهو مؤيد لبطلان
المبنى المذكور . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٥