لاستصحابها يوم السبت ، لعدم احتمال الارتفاع فيه ، بل في ما قبله .
فيمكن الجواب عنه : بأن مراد المدعي اعتبار كون مبدأ زمان الشك
المتصل بزمان اليقين مرددا بين البقاء والارتفاع ، لا أنه بتمام أجزائه مردد بينهما ،
وهو حاصل في المثال المذكور ، للتردد بين البقاء والارتفاع يوم الجمعة ،
بخلاف المقام ، حيث لا يمكن فيه فرض زمان محتمل للامرين .
الثالث : أن الظاهر من دليل الاستصحاب أن لو رجعنا القهقرى من زمان
الشك في وجود المستصحب لوصلنا إلى زمان تفصيلي يعلم بوجود
المستصحب فيه ، وهذا المعنى غير حاصل في مجهول التاريخ بالنسبة إلى
الأزمنة التفصيلية ، كيوم الخميس والجمعة والسبت في المثال .
وأما بالنسبة إلى الزمان الاجمالي المتصل بزمان الحدوث على إجماله
فالاتصال وإن كان حاصلا ، إلا أنه إنما يقتضي صحة الاستصحاب بالإضافة إليه
على إجماله ، من دون أن ينطبق على زمان تفصيلي بعينه .
وحينئذ لا يترتب إلا أثر الوجود في الزمان الاجمالي لو فرض ، دون مثل
صحة الصلاة وجواز الدخول في المسجد وعدمهما في استصحاب الطهارة أو
الحدث أو النجاسة ، فإنها من آثار وجود أحد هذه الأمور في الزمان التفصيلي
الخاص الذي تقع فيه الصلاة والدخول .
قال المقرر في نهاية الأفكار : - بعد أن أطال في بيان ذلك - " وقال
الأستاذ قدس سره : ان المحقق الخراساني قدس سره في سالف الزمان في مجلس بحثه قرر
شبهة الانفصال بمثل ما ذكرناه ، ولكنه قررها في الكفاية من جهة شبهة الفصل
باليقين الناقض " .
ويرد عليه ما أورد على سابقه من منافاته لاطلاق الأدلة .
مضافا إلى النقض عليه : بأن لازمه امتناع الاستصحاب في الزمان
التفصيلي فيما لو تردد حدوث المستصحب بين زمانين ، واحتمل انعدامه في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٩