نظير الوجه المذكور من أن الزمان الثالث - كيوم السبت - يعلم بصحة
الاستصحاب إليه ، إما لانطباق ثالث زمان الحدوث الاجمالي عليه ، أو لانطباق
ثاني زمان الحدوث عليه .
ثانيهما : أنه يمكن دعوى جريان الاستصحاب التقديري في مفروض
النقض بالإضافة إلى الزمان التفصيلي الأول الذي يحتمل حدوثه فيه ، فيقال في
المثال المذكور : إن كانت الطهارة حاصلة يوم الخميس فهي باقية ليوم الجمعة
بالاستصحاب ، فيعلم بالطهارة يوم الجمعة إما وجدانا أو تعبدا ، ويستصحب منه
إلى ما بعده من الأزمنة التفصيلية .
ولا مجال لذلك في المقام ، إذ على تقدير وقوع المتيقن في الزمان الأول
يعلم بارتفاعه في الزمان الثاني .
وفيه : - مع أنه كالسابق في ابتنائه على نحو من التكلف - يبتني على أن
موضوع الاستصحاب ثبوت المستصحب واقعا ، لأنه أمر قابل للجهل ، فيناط
الاستصحاب بوجوده ، إذ لو كان موضوعه اليقين به - كما تقدم تقريبه - امتنع
الاستصحاب التقديري ، لعدم اليقين بالمستصحب .
ودعوى : حصول اليقين المنوط - كما يظهر من كلامه . .
غريبة ، لوضوح أن اليقين المأخوذ في الاستصحاب هو اليقين
الخارجي الحقيقي ، وهو لا يقبل وجودا منوطا غير فعلي ، ولا مجال لقياسه
بالأحكام الشرعية التي قيل : إن لها وجودا منوطا ، لأنها أمور جعلية خاضعة
لسلطان الجاعل ، بخلاف الأمور الخارجية التابعة لأسبابها الفعلية .
الرابع : ما ذكره بعض محشي الكفاية ( 1 ) من أن ظاهر أخبار الاستصحاب
تعلق الشك بالمتيقن على كل تقدير ، وكل من الحالتين ليس كذلك ، للقطع
بارتفاعه على تقدير وقوعه أولا ، وببقائه على تقدير وقوعه متأخرا .
هامش
( 1 ) المرحوم المشكيني .