المبحث الثاني
في الحالتين المتضادتين
كالطهارة والحدث ، والطهارة والنجاسة .
وليس الغرض هنا إحراز عدم أحدهما حين حدوث الاخر ، للقطع به بعد
فرض التضاد ، بل تشخيص الوظيفة الفعلية ، للعلم باستمرار كل منهما لولا الرافع
المستلزم للعلم ببقاء المتأخر منهما ولزوم العمل عليه ، والجهل بالمتأخر منهما
هو الذي أوجب الجهل بالباقي .
وله صورتان . .
الأولى : أن يجهل تاريخ كل منهما ، كما لو علم بإصابة البول للأرض ، إما
في يوم الخميس أو الجمعة ، وبإصابة المطر لها في أحد اليومين أيضا قبل إصابة
البول أو بعدها .
والمعروف - كما قيل - جريان الاستصحاب في كل منهما ذاتا ، وسقوطه
بالمعارضة ، لاستلزامه التعبد ظاهرا بالضدين الراجع إلى التعبد بالنقيضين ، وهو
ممتنع ، كجعلهما واقعا .
لكن ذهب غير واحد إلى عدم جريان الاستصحاب ذاتا ، والمذكور في
كلامهم وجوه . .
الأول : ما سبق من بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الاستصحاب إنما
يجري بلحاظ الشك في امتداد المستصحب ، لا بلحاظ جهات أخر ، والشك في
المقام ليس من هذه الجهة ، لان المستصحب إن كان حادثا في الزمان الأول فهو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٧