وفيه : - مع أن مقتضاه عدم تعلق الشك أصلا ، وجريانه فيما لو علم بتاريخ
إحداهما - أن ذلك إنما يجري في العناوين التي تتحمل وجودا واقعيا تابعا
لوجود الشرط واقعا ، كالاحتراق التابع لوجود النار ، دون مثل اليقين والشك من
الأمور الوجدانية المنوطة بالوجود العلمي للشرط ، لا الواقعي ، فاليقين بالارتفاع
أو البقاء في المقام ليس منوطا بالسبق أو اللحوق الواقعي ، بل بالعلم بأحد
الامرين بعينه ، فمع فرض التردد بينهما لا يقين بشئ منهما ، بل ليس إلا الشك
الذي هو موضوع الاستصحاب ، وإلا لم يبق للاستصحاب مورد ، لأنه على تقدير
تحقق منشأ الشك يقطع بالارتفاع ، وعلى تقدير عدمه يقطع بالبقاء ، ولا يتحقق
الشك على كل تقدير بالمعنى المذكور .
الخامس : ما حكاه المحشي المذكور عن المحقق الخراساني قدس سره قال :
" وهو أن الاستصحاب إنما هو في ما يمكن الابقاء ، وفي المقام ليس كذلك ،
لكون إحدى الحالتين رافعة للأخرى . لا يقال : انه كذلك في كل ما علم إجمالا
بارتفاع أحد المستصحبين . فإنه يقال : انه فرق بينه وبين المقام ، حيث أن الرفع
لاحد الامرين بواسطة أمر خارج ، وفي المقام بواسطة أحدهما " .
وفيه - مع جريانه فيما لو علم بتاريخ أحدهما - أن الفرق المذكور ليس
فارقا في ما نحن فيه ، حيث يكون المعيار على الشك في البقاء .
مضافا إلى أن الرافع في المقام لإحدى الحالتين المستصحبتين ليس هو
الحالة الأخرى ، بل سببها ، وهو أمر خارج .
السادس : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في الكفاية من عدم إحراز
اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وقد تقدم منه أيضا في المقام السابق ، وإن
اختلف عنه بأن منشأ عدم إحراز الاتصال هناك هو تردد زمان الشك مع تعيين
زمان اليقين ومنشؤه هنا هو تردد زمان اليقين مع تعيين زمان الشك ، ففي المثال
السابق لا تردد في زمان الشك في الطهارة ، فإنه يوم السبت لا غير ، أما زمان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٢