كلامه ، إذ هو لم يذكر إلا عدم إحراز الاتصال بين الزمانين ، دون احتمال
الانفصال بينهما بزمان اليقين بانتقاض الحالة السابقة بالوجه الذي ذكروه ، كي
يرد عليه ما سبق . ولعله اعتمد في وجه احتمال الانفصال على ما ذكرنا ، وهو
أجنبي عن ذلك جدا ، ولا يبتني على قيام العلم بالخارج وقابليته للوجود الواقعي
المشكوك .
الثاني : أن الشك في بقاء شئ زمان الاخر . .
تارة : يكون للشك في امتداد ذلك الشئ ، كما لو علم بموت المورث
يوم الجمعة وشك في أن اسلام الوارث كان ليلة الجمعة أو السبت .
وأخرى : يكون للشك في تقدم ذلك الشئ الآخر وتأخره ، كما لو علم
باسلام الوارث ليلة الجمعة ، وشك في أن موت المورث كان يوم الخميس أو
الجمعة .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في الصورة الأولى .
وأما الثانية ، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب فيها ، لان المنساق من أدلة
الاستصحاب المناسب لارتكازية مضمونه هو التعبد ببقاء المشكوك واستمراره
وطول أمده ، لا محض وجوده في زمان الشك بما له من عنوان ، وإنما يحرز في
الصورة الأولى كونه مستمرا حين الحادث الاخر لأجل تعيين أمد ذلك الحادث
لا لوفاء الاستصحاب بذلك ، بل ليس مفاد الاستصحاب إلا التعبد ببقاء
المستصحب في الزمان الخاص بذاته لا بعنوانه المذكور .
وعليه لو كان منشأ الشك هو الجهتين معا ، كما هو الحال في المقام ،
فالظاهر أن الاستصحاب إنما ينفع في إبقاء المشكوك وإثبات امتداده تعبدا ،
ولا ينهض باحراز خصوصية وجوده في زمان الحادث الاخر إذا لم تكن من
شؤون امتداده ، ففي المثال المتقدم يحكم بعدم إسلام الوارث يوم الخميس ،
للشك في امتداده إليه ، ويترتب عليه أثره ، إلا أنه لا ينفع في إحراز عدمه حين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٤