كالثوب الذي يكون موضوعا للنجاسة - أو مع إمكان تقييده لكونه كليا ، لكن
ثبت من الخارج أنه أريد به الماهية غير المقيدة بالخصوصية الزمانية ، المنطبقة
على فاقدها .
وحينئذ إن أريد باستصحاب العدم الأزلي استصحاب عدم ثبوت الحكم
للذات المحفوظة في كلا الزمانين ، فالمفروض العلم بانتقاض العدم المذكور
بثبوت الحكم للذات المذكورة في الزمان الأول ، لاتحاد الوجود والعدم
المذكورين موضوعا ومحمولا ، الذي هو المعيار في انتقاض أحدهما بالآخر .
ومجرد بقاء الشك في العدم في الزمان الثاني مع اليقين بالوجود في
الزمان الأول لا ينافي النقض المذكور ، لان كل حادث يشك في استمراره
كذلك . وعليه فالعدم في الزمان الثاني لو كان متحققا واقعا ليس بقاء للعدم
الأزلي المفروض ، ليمكن إحرازه باستصحابه ، بل هو طارئ ناقض للوجود
المفروض انتقاض العدم الأزلي به ، والاستصحاب ينفيه .
وإن أريد باستصحاب العدم الأزلي استصحاب عدم ثبوت الحكم للذات
المقيدة بالزمان الثاني ، فلا مانع من جريانه ذاتا ، لظهور مباينته للحكم المتيقن
سابقا الثابت للذات المطلقة ، لاختلاف متعلقهما ، فلا يعلم انتقاض العدم
المذكور بالحكم المتيقن .
إلا أنه - مع عدم جريانه لو لم يقبل المتعلق التقييد ، كالثوب الذي تتعلق به
النجاسة - لا يعارض الاستصحاب الوجودي المذكور ولا ينافيه ، لأن عدم ثبوت
الحكم للماهية المقيدة بخصوصيتها لا ينافي ثبوته للماهية بما لها من مفهوم
عام ينطبق قهرا على الماهية المقيدة المذكورة .
فيجري كلا الاستصحابين ، ويكون العمل على الوجودي منهما ، لان
اللامقتضي لا يصلح لمزاحمة المقتضي ، فمثلا استصحاب عدا وجود الجلوس
الحاصل بعد الزوال بخصوصيته وإن اقتضى عدم لزوم الاتيان به ، إلا أنه لا ينافي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٥