ويكون الزمان ظرفا له - كما في موارد الشك في الرافع - فيشك في استمرار
الحكم مع إحراز الموضوع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم .
ومن الظاهر أنه لا مجال لذلك في الأحكام التكليفية بناء على ما ذكره
شيخنا الأعظم قدس سره من رجوع جميع القيود إلى المادة التي هي متعلق الحكم لا
للهيئة ، ومن ثم ينحصر مبنى الاستصحاب فيها على التسامح العرفي ، كما تقدم
منه .
لكن المبنى المذكور في غير محاله والتحقيق إمكان تقييد الهيئة ، فالمتعين
ما ذكرنا من التفصيل .
وربما يشير إليه ما في كلام المحقق الخراساني قدس سره من فرض التقييد راجعا
للموضوع ، والظرفية راجعة للحكم .
ودعوى : أنه لابد من رجوع الظرفية للتقييد ، نظير ما تقدم من بعض
مشايخنا .
مدفوعة : بأن ذلك إنما يتم في قيود الموضوعة والمتعلق ، وأما في نفس
الحكم المتيقن في المقام فظرفية الزمان له أعم من تقييده به ، لان التقييد مستلزم
لانتفائه بانتفاء القيد ، فلا يحتمل معه البقاء بدونه ، بخلاف ظرفيته له ، إذ يحتمل
معها بقاؤه بعده ، ولذا كان للقضية الشرطية مفهوم ، دون الظرفية .
إن قلت : احتمال دخل الخصوصية في الحكم مستلزم لاحتمال تقييده به ،
فكيف يستصحب بعدها ؟ ! لان الحكم المقيد لا يقبل الاستصحاب والمطلق
غير متيقن من أول الأمر .
قلت : الاطلاق والتقييد إنما يحتمل في الكبريات الشرعية المتضمنة
للأحكام الكلية ، وهي لا تستصحب إلا مع الشك في النسخ - على كلام يأتي في
محله - ولو استصحب تعين استصحابه على الوجه المتيقن عليه من إطلاق أو
تقييد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٢