وقد دفعه شيخنا الأعظم قدس سره بأنه مع التقييد لا يجري الاستصحاب
الوجودي ، لمباينة المقيد بالخصوصية لفاقدها ، فاليقين بثبوت الحكم للأول
لا يصحح استصحابه للثاني ، بل يجري فيه الاستصحاب العدمي لا غير . ومع
الظرفية لا يجري الاستصحاب العدمي ، لانخرام العدم الأزلي بثبوت حكم
للماهية في الزمان المتيقن ، فلا معارض للاستصحاب الوجودي .
وحيث كان مبنى ما ذكره قدس سره على أن المناط في الظرفية على النظر العرفي ،
والا فمقتضى النظر الدقي التقييد لا غير ، نبه المحقق الخراساني قدس سره على أنه لا
مخال للجمع بين النظرين ، كي يجري الاستصحاب الوجودي بلحاظ الظرفية
التي هي مقتضى النظر العرفي ، والعدمي بلحاظ التقييد ، الذي هو مقتضى النظر
الدقي ، ويتعارض الاستصحابان .
وقد تقدم في مبحث موضوع الاستصحاب توضيح امتناع الجمع بين
النظرين .
أما بناء على ما ذكرنا من عدم التعويل على التسامح العرفي ، وأن
الفرق بين الظرفية والتقييد ثبوتي ، فلا موقع لاحتمال الجمع بين النظرين .
كما لا يخفى .
هذا ، ولكن بعض مشايخنا أصر على تحقق المعارضة ، وشيد ما ذكره
النراقي .
وعمدة ما ذكره من الوجه : أن الحكم في الزمن الثاني المشكوك بقاؤه فيه
وإن فرض اتحاد المشكوك فيه مع المتيقن موضوعا ، بنحو يجري فيه
استصحابه ، إلا أنه لما كان حادثا تابعا للجعل الشرعي مسبوقا بالعدم الأزلي قبل
التشريع يجري استصحاب عدمه ، فيتعارض الاستصحابان .
ويظهر حاله مما تقدم ، فإن جريان الاستصحاب الوجودي موقوف على
عدم دخل الزمان في موضوع الحكم ، إما لامتناع تقييده لكونه جزئيا خارجيا -
المحكم في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤