التابع لفعلية الموضوع ، لفرض عدم الشك في جعل الكبرى وعدم كون إحرازها
دخيلا في إحراز الصغرى .
هذا كله ما تضمنه تقرير درسه في كتاب ( مباني الاستنباط ) ، أما تقريره
الاخر في ( مصباح الأصول ) فقد ادعى فيه المعارضة في خصوص صورة الشك
في سعة المجعول ، كما لو احتمل طهارة الماء المتغير بزوال تغيره ، أو حل وطئ
الحائض بطهرها قبل اغتسالها .
وصرح بانفراد الاستصحاب الوجودي بالجريان مع الشك في النسخ ،
وفي الشبهة الموضوعية ، وإن كان ظاهر بعض فقرات كلامه أن الجاري في
الشبهات الموضوعية هو الاستصحاب الموضوعي ، لا الحكمي ، فيخرج عن
محل الكلام .
ولم يذكر استصحاب العدم الأزلي بالإضافة إلى نفس الحكم المجعول ،
وإنما اقتصر على استصحاب العدم الأزلي في نفس الجعل وعارض به
الاستصحاب الوجودي مع الشك في سعة المجعول .
وكأن مراده بالجعل هو الجعل الكبروي الذي لا أثر لاستصحابه بالإضافة
إلى الشبهة الموضوعية ، ولا مجال له مع الشك في النسخ بناء على عموم الجعل
الأول لزمان الشك ، وأن النسخ رفع للحكم بعد ثبوته ، ولا يرجع لانتهاء أمده .
نعم ، عرفت الاشكال في استصحاب عدم الجعل .
ثم إنه قد استثنى في التقرير الأول الاحكام الترخيصية كالإباحة ، بدعوى :
عدم جريان استصحاب العدم الأزلي فيها ، لان الأشياء قبل الشريعة كانت مطلقة
غير ممنوعة ، كما عليه سيرة الناس الممضاة شرعا بقوله تعالى : " وما نهاكم عنه
فانتهوا " وقوله عليه السلام : " اسكتوا عما سكت الله عنه " ، وقوله عليه السلام : " ما حجب الله
علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ، ونحوها .
ويشكل : بأن عدم احتياج الترخيص للبيان لا يجعله أزليا ، كي يستصحب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٨