الحكم المجعول .
لاندفاعها : بأن إحراز الأصل الجاري في الموضوع لحكمه إنما هو لكون
التلازم بينهما شرعيا ، ولذا يكون حاكما على الأصل الجاري في الحكم ، بخلاف
التلازم بين الجعل والمجعول ، فإنه عقلي ، ولذا اعترف بعدم حكومته على
الأصل الجاري فيه ، فالتمسك به فيه مبني على الأصل المثبت .
وثانيا : أن المراد بالجعل إن كان هو الجعل الكبروي المعلق على وجود
الموضوع ، فهو ليس موردا للأثر ، لا بنفسه ولا بمجعوله ، كما يأتي في مبحث
الاستصحاب التعليقي إن شاء الله تعالى .
وإن كان هو الجعل الفعلي التابع لفعلية الموضوع ، فهو قابل للاستمرار
تبعا لاستمرار الموضوع ، فمع فرض عدم أخذ الزمان قيدا في الموضوع مكثرا
له ، بل هو ظرف محض للحكم يتعين كونه ظرفا للجعل أيضا ، فيجري
استصحاب الجعل ، لا استصحاب عدمه ، لعين ما تقدم في الجواب عن
استصحاب العدم الأزلي بالإضافة إلى نفس الحكم .
وثالثا : أنه ينتقض في الموضوعات الخارجية ، كعدالة زيد وبياض
الثوب ، حيث يدعى حينئذ جريان استصحاب عدم جعلها تكوينا في زمان
الشك بلحاظ اليقين به من الأزل ، ويعارض استصحابها الوجودي ، مع تصريحه
بانفراد الأصل الوجودي بالجريان فيها . فلاحظ .
ثم إنه صرح بعموم ما ذكره الشك في النسخ والشك في الموضوع
الخارجي .
والأول مبني على كون النسخ راجعا إلى قصور جعل الحكم عن شمول
زمان النسخ رأسا ، وهو محل كلام يأتي في مبحث استصحاب أحكام الشرايع
السابقة إن شاء الله تعالى ، وعلى أن المراد بعدم الجعل ما يعم الجعل الكبروي .
والثاني مبني على كون المراد بعدم الجعل ما يعم الجعل الفعلي الخاص
المحكم في أصول الفقه — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٧