المقام الثاني
في استصحاب الزمانيات
وهي التي يشك في بقائها مع فرض عدم الرجوع لاستصحاب الزمان
إما مع العلم بأخذه فيها مع عدم جريان الاستصحاب فيه ، إما مع الشبهة
الموضوعية ، للشبهة المتقدمة في الأمر الأول من المقام السابق ، أو لاجمال
العنوان الزماني وتردده بين ما هو مقطوع الزوال ومقطوع البقاء ، كتردد اليوم بين
ما ينتهي بسقوط القرص وما ينتهي بزوال الحمرة المشرقية ، حيث يمتنع
استصحابه بعد سقوط القرص ، لما تقدم من عدم جريان الاستصحاب في
المفهوم المردد .
وإما مع الشك في أخذه أو أخذ بعض ما يقع فيه من الحوادث فيها ،
لترددها بين الاطلاق المستلزم للاستمرار والتقييد المستلزم للانقطاع .
ومنه ما إذا احتمل كون القيد مأخوذا بنحو تعدد المطلوب ، حيث يحتمل
معه كون أصل المطلوب مطلقا باقيا بتعذر القيد ، كما في موارد وجوب القضاء .
ولا إشكال عندهم في جريان الاستصحاب في نفس الموضوعات
الخارجية لتمامية أركانه فيها ، وإنما الاشكال في الاحكام القابلة للاطلاق
والتقييد تكليفية كانت أو وضعية .
وقد استشكل فيها من وجهين . .
الأول : عدم اتحاد المتيقن مع المشكوك ، لتباينهما ، لان المتيقن هو
المقيد بالزمان المفروض انقضاؤه ، فإثبات الحكم لما بعده نقل الحكم إلى
موضوع آخر غير المتيقن ، وليس هو من الاستصحاب في شئ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٠