بخفاء الواسطة ، وحاصله : أن التلازم بين بقاء الزمان الخاص ووقوع الفعل فيه
من الوضوح بحد يقتضي التلازم بينهما في مقام التعبد عرفا ويوجب ظهور
دليل التعبد بأحدهما في إرادة ترتيب كل مالهما من الآثار .
وهو مبني على ما تقدم في المستثنى الثالث من الأصل المثبت ، وتقدم
دفعه . كما تقدم أنه أمر آخر غير خفاء الواسطة .
السابع : ما اعتمده قدس سره من أنه لا ملزم بإحراز القيد الزماني بالاستصحاب ،
للأمن من العقاب مع متابعة احتمال وجوده والآتيان بالواجب المقيد به ، إذ على
تقدير وجوده فقد حصل بذلك الامتثال بفعل المقيد ، وعلى تقدير عدمه لا
تكليف حتى يلزم مخالفته .
وفيه . . أولا : أن هذا إنما يقتضي جواز الاتيان بالفعل لاحتمال تحقق
الامتثال به ، لا وجوبه ، بل حيث يشك في فعلية التكليف ، لاحتمال انتهاء أمد
المكلف به ، فالأصل البراءة منه .
ودعوى : أن اللازم الاحتياط ، للشك في القدرة .
مدفوعة : بأنه يختص بما إذا كان التعذر موجبا لسقوط فعلية التكليف مع
بقاء ملاكه ، فلا يجري في مثل سقوط التكليف بأداء الصوم لخروج وقته ، كما
يختص بالشك في سعة قدرة المكلف ، لا في حال الفعل المقدور له . كما في
المقام .
وثانيا : بأنه مختص بما إذا كان الشك في بقاء القيد الزماني ملازما للشك
في بقاء التكليف ، كما لو شك في بقاء النهار ليترتب وجوب الامساك على
الصائم فيه ، ولا يجري في ما إذا علم بالتكليف وشك في الامتثال مع وجود فرد
آخر يعلم بتحقق القيد فيه ، كما لو نذر صوم يوم من رجب وشك في آخر
رجب ، فان مقتضى قاعدة الاشتغال بالنذر وجوب الانتظار إلى رجب الثاني وعدم الاكتفاء بصوم يوم الشك مع عدم إحراز كونه من رجب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٠