الخامس : ما ذكره بعض مشايخنا وحاصله : أن الموضوع المركب من
الأمور المتقارنة التي لا ربط بينها مع قطع النظر عن الوحدة الاعتبارية - كالطهارة
والصلاة - يكفي في إحرازه إحراز أحد جزئيه بالوجدان والاخر بالأصل بمفاد
كان التامة ، بلا حاجة إلى إحراز نفس انضمام أحد الجزئين للآخر وتقيده به
بالوجدان أو الأصل ، إذ ليس الانضمام أمرا زائدا على تحقق نفس الجزئين .
والتقييد بالزمان من هذا القبيل ، ضرورة أن الزمان ليس عرضا لما يعتبر فيه -
كالصلاة - ولا قائما به ، وإنما المعتبر وقوع الفعل فيه ، بحيث يكون مقارنا له ، فلو
استصحب الوقت وتحقق الفعل تم الموضوع وأحرز الامتثال بضم التعبد
للوجدان في جزئيه .
نعم ، لو كان الموضوع مركبا من العرض ومحله القائم به منتزعا منهما -
كالعالم - لم يكف إحراز أحد جزئيه - كالعلمية - بمفاد كان التامة ، لأنه لا يحرز
العنوان المنتزع إلا بناء على الأصل المثبت .
ويندفع : بأن الزمان وإن لم يكن عرضا قائما بما قيد به ، إلا أن ظرفيته له
أمر زائد على محض وجوده ، وهي من سنخ العرض القائم بمحله ، فلا وجه
لترتيب آثارها بمجرد استصحاب الزمان ، وهل يتوهم جريان ما ذكره في
الظرفية المكانية ، فيقال - مثلا - في ما إذا كان الواجب هو الصلاة في الغرفة : إن
استصحاب بقاء الغرفة - لو شك في انهدامها - يكفي في تصحيح الصلاة ، لعدم
كون الغرفة عرضا قائما بالصلاة ؟
وهذا بخلاف مثل الصلاة والطهارة ، فان القيد ليس إلا الطهارة ، فيكفي
استصحابها بمفاد كان التامة في إحراز الموضوع المركب من الامرين .
إلا أن يرجع ما ذكره إلى ما سبق من بعض الأعاظم من أن مجرد التقييد
بالزمان لا يستلزم اعتبار ظرفيته . فيجري فيه ما تقدم .
السادس : ما نقله بعض المشايخ المعاصرين رحمه الله واستجوده وعبر عنه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٩