ومما يشهد بذلك ما تقدم من تسالمهم على أن تقييد الحكم بالزمان لا
يقتضي إلا إناطته به بمفاد كان التامة ، من دون أن تؤخذ ظرفيته له ، مع ما أشرنا
إليه من عدم الفرق بين الحكم ومتعلقه الذي هو فعل المكلف ، وأنهما كسائر
الحوادث الواقعة في الزمان .
وأما المقارنة الزمانية فليس لها ما بإزاء في الخارج زائدا على اجتماع
الطرفين في الوجود ، وليست هي كالمقارنة المكانية منتزعة من نحو نسبة
خاصة موقوفة على ملاحظة جهة خاصة غير الاجتماع في الوجود ، ومن الظاهر
أن الاجتماع في الوجود يحرز بالاستصحاب وغيره من أنحاء التعبد .
وبالجملة : دليل التوقيت وإن كان متضمنا لظرفية الوقت للموقت ، إلا أنه لا
يراد به إلا محض التحديد وبيان الأمد الذي يقارنه الموقت ، ولا يعتبر إلا محض
اجتماعهما في الوجود ، المحرز بضم الوجدان للأصل ، من دون أن يحتاج إلى
معنى زائد على ذلك يراد بالظرفية ، ولا مجال لقياس ذلك بالظرفية المكانية التي
هي منتزعة من أمر حقيقي زائد على وجود الطرفين قائم بهما لا يحرز بالأصل .
فلاحظ .
بقي في المقام شئ ، وهو أنه قد تصدى غير واحد لتوجيه الرجوع
للاستصحاب بوجه آخر غير استصحاب نفس العنوان الزماني يستغنى به عنه .
والمذكور في كلماتهم وجوه . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من التمسك بالاستصحاب الحكمي بعد
تعذر الرجوع للاستصحاب الموضوعي ، فيحرز وجوب الصوم أو الامساك أو
نحوهما ، وإن لم يحرز الزمان الذي قيد به المتعلق .
وفيه . . أولا : أن المستصحب إن كان هو التكليف بالمقيد بالوقت ، فهو لا
ينفع في إحراز انطباق المأتي به عليه ، بل لابد فيه من إحراز القيد الزماني .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره في الدورة الأخيرة من درسه ، من أن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٢