الأمد الموهوم الذي وفي فيه الشروق ، فيعود الاشكال .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره في دفع الوجه هذا من أن المدار في
الاستصحاب على النظر العرفي ، والظرفية وإن لم يكن لها واقع حقيقي ، إلا أنها
لما كانت دخيلة عرفا فالمعيار عليها في جريان الاستصحاب .
فهو كما ترى ! إذ بعد فرض امتناع الظرفية لا معنى للتعويل في دخلها
على نظر العرف للقطع بخطئه ، وقد تقدم أن الرجوع للعرف إنما هو لاستكشاف
موضوع المستصحب ومعروضه مع لزوم البقاء الحقيقي بنظر العرف لذلك
الموضوع ، لا التعويل على تخيلاته في موضوع الحكم الشرعي على تخيلاته
الأولية مع ثبوت خطئه فيها .
الرابع : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من إرجاع تقييد الفعل بالزمان إلى تقييد
نفس التكليف به مع إطلاق متعلقه ، لان إطلاق التكليف مع تقييد المعلف به
ممتنع بناء على مختاره من امتناع الواجب المعلق ، وتقييد المتعلق مع تقييد
التكليف لغو ، فيتعين إرجاع القيد الزماني للتكليف وحده ، ولا معنى لتقييد
التكليف بالزمان إلا وجوده معه مقارنا له ، فيكفي في ترتب أثره استصحابه
بمفاد كان التامة .
وفيه : أنه - مع ابتنائه على امتناع الواجب المعلق ، وهو محل الكلام ، وعلى
اختصاص الاشكال بما إذا كان الزمان قيدا للواجب دون التكليف ، وقد أشرنا
آنفا إلى عدم وضوح الفرق بينهما - مختص بما إذا كان الفعل المقيد بالزمان
متعلقا للتكليف ، دون ما لو كان موضوعا للتكليف أو لغيره من الاحكام ، حيث لا
مانع من تقييده حينئذ بالزمان ، كالافطار في نهار شهر رمضان الذي هو موضوع
لوجوب الكفارة ، والتزويج في العدة الذي هو موضوع للتحريم المؤبد
ونحوهما ، مع جريان ما تقدم فيها ، حيث يقع الكلام في جريان الاستصحاب
لاحراز القيد الزماني حينئذ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٨