وقد ذكر ذلك سيدنا الأعظم قدس سره في تعقيب ما ذكره المحقق الخراساني
قدس سره ثمرة لاستصحاب الكلي . فراجع .
ويشكل : بأن الأثر في المقام للفرد ، لا للكلي ، فان وجوب الامتثال عقلا
من آثار التكليف الشخصي ، لان جميع ، القضايا العقلية والخارجية - كإحراق
النار - ليست عنوانية قائمة بالكلي ، بل انحلالية قائمة بالافراد ، والقضايا
العنوانية التي تؤدى بها انتزاعية محضة ، وليست القضايا العنوانية الحقيقية الا
القضايا الشرعية الكلية .
فالمقام من تشابه الفردين في الأثر ، لا من استناد الأثر للكلي ، فلا مجال
لاستصحاب الكلي ، بل يجري الاستصحاب في الفرد المشكوك بلا إشكال .
الثاني : ما لو احتمل طروء الحدث الأكبر على المحدث بالأصغر ، فإنه
بناء على اجتماع الحدثين يعلم بعد الوضوء بارتفاع الحدث الأصغر ، ويحتمل
بقاء كلي الحدث في ضمن الحدث الأكبر الذي يحتمل وجوده مقارنا للأصغر .
لكن هذا مبني . .
أولا : على أن الأثر لكلي الحدث ، لا لافراده ، وإلا خرج عن استصحاب
الكلي ، كما تقدم في ثمرة جريان الاستصحاب في الصورة الثانية .
وثانيا : على ارتفاع الأصغر المقارن للأكبر بالوضوء ، وهو محل إشكال
خصوصا في الجنابة . وحينئذ يشك بعد الوضوء في ارتفاع الأصغر ، ولا إشكال
حينئذ في استصحاب الكلي ، لأنه من القسم الأول .
اللهم إلا أن يقال : مقتضى ذلك اشتراط رافعية الوضوء للأصغر لعدم
الحداث الأكبر ، فاستصحاب عدم الحدث الأكبر يكون محرزا لارتفاع الأصغر
المتيقن بالوضوء ، ويكون احتمال بقاء الكلي مستندا الاحتمال حدوث فرد آخر
غير المتيقن الذي أحرز ارتفاعه ، فيخرج عن القسم الأول ، ويدخل في هذا
القسم . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٦