الثالث : ما لو احتمل كون ملاقي النجاسة من الأعيان النجسة ، فإنه بناء
على اجتماع النجاسة الذاتية والعرضية في العين الواحدة يكون الشك في بقاء
النجاسة بعد غسل الملاقي نظيرا لهذه الصورة ، فيبتني جريان استصحاب
النجاسة على جريان استصحاب الكلي فيها .
لكنه يختص بما إذا اخذ في موضوعه النجاسة ، كحرمة الأكل والشرب ،
حيث يمكن دعوى كون المأخوذ فيه كلي النجاسة لا أفرادها .
أما ما اخذ في موضوعه الطهارة - كالوضوء الذي يجب أن يكون بالماء
الطاهر - فالظاهر كون الموضوع فيه مركبا من أفرادها بنحو العموم الاستغراقي ،
فإحراز عدم بعضها بالأصل وعدم الاخر بالوجدان يكفي في ترتب الأثر ، كما
تقدم نظيره في ثمرة الصورة الأولى .
هذا ولو فرض عدم اجتماع النجاستين الذاتية والعرضية كان المقام نظير
ما لو طرء سبب الحدث الأصغر مع احتمال سبق الأكبر ، حيث تقدم في ذيل
الكلام في القسم الثاني أنه وإن لم يكن من القسم الثالث إلا أنه نظير له بناء على
أن الأثر للكلي .
بقي في المقام أمران :
الأول : أن ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم إنما هو
بالإضافة إلى نفس الكلي المتحد مع الفرد ، أما بالإضافة إلى مسببه وأثره فلا مانع
من الاستصحاب لو فرض الشك في بقاء المسبب لاحتمال وجود فرد آخر من
السبب غير ما علم وجوده سابقا ، كما يجري لو احتمل تجدد سبب آخر مباين
للسبب المتيقن في ماهيته ، كما لو احتمل بقاء الحرارة بعد غروب الشمس من
جهة الحركة ، لان تعدد السبب لا ينافي وحدة المسبب بحيث يصدق البقاء
بالإضافة إليه .
نعم ، كثيرا ما يكون الشك في تجدد السبب راجعا إلى الشك في اقتضاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٧