واحتمل وجود عمرو فيها معه وبقاؤه بعده .
وقد قرب شيخنا الأعظم قدس سره جريان الاستصحاب في هذه الصورة مفرقا
بينها وبين الصورة الأولى ، قال : ( لاحتمال كون الثابت في الان اللاحق هو عين
الوجود سابقا ، فيتردد الكلي المعلوم سابقا بين أن يكون وجوده الخارجي على
نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشك حقيقة إنما هو في مقدار استعداد ذلك
الكلي ) .
وظاهره أن الوجه في التفصيل المذكور هو اختصاص هذه الصورة
باحتمال كون الموجود اللاحق المحتمل عين الموجود السابق المتيقن ،
لاحتمال كون الوجود المتيقن سابقا للكلي في ضمن فردين أحدهما المشكوك
الذي يحتمل بقاؤه ، بخلاف الصورة الأولى ، للعلم بمباينة الوجود السابق
للاحق .
وفيه : أن فرض اليقين سابقا بوجود الكلي إن كان بلحاظ وجوده السعي ،
فهو كما لا يتكثر بتعدد الافراد ، بل يوجد مع تعددها بعين وجوده مع الفرد
الواحد ، ويصدق عليه الاستمرار حينئذ ، كذلك لا يتعدد مع تبادل الافراد ، كما
في الصورة الأولى ، بل يصدق عليه البقاء حينئذ ، ولازم ذلك جريان
الاستصحاب في الصورة الأولى أيضا ، كما تقدم .
وإن كان بلحاظ وجوده المتكثر الذي هو عبارة عن وجود حصصه ، فلا
يحتمل في هذه الصورة اتحاد المشكوك مع المتيقن ، لعدم اليقين سابقا بكلا
الفردين ، بل بأحدهما المعلوم الارتفاع ، ولا يحتمل اتحاد المشكوك لاحقا
معه ، بل مع الفرد الآخر المشكوك الحدوث ، فلا مجال للاستصحاب في هذه
الصورة أيضا .
هذا ، وقد يتراءى من كلامه السابق أنه ناظر لتفصيله بين الشك في
المقتضي والشك في الرافع بعد فرض كون موضوع الأثر هو الكلي بوجوده
المحكم في أصول الفقه — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٣