المسبب للبقاء ، وهو أمر آخر خارج عن محل البحث ، بل لا أثر له في جريان
الاستصحاب بناء على ما تقدم من عمومه للشك المذكور .
ودعوى : أن لازم ذلك جريان الاستصحاب في المسببات الشرعية مع
الشك المذكور ، كما لو شك في بقاء الزوجية للشك في حدوث أمد الدائم عند
انتهاء أمد المنقطع .
مدفوعة : بأنه يجري ذاتا لولا كونه محكوما لاستصحاب عدم حدوث
السبب الاخر ، المقتضي لانتهاء المسبب بانتهاء أمد السبب الأول . بخلاف
المسببات غير الشرعية ، كالحرارة المسببة عن الحركة ، فان الاستصحاب في
أسبابها لا ينهض بإثباتها أو نفيها إلا من باب الأصل المثبت ، فلا حاكم عالي
الاستصحاب الجاري فيها .
مضافا - في خصوص مثال الزوجية - إلى قرب عدم صحة العقد على
المتمتع بها إلا بعد انقضاء المدة المستلزم لتخلل العدم بين الزوجيتين بمقدار
العقد .
نعم ، لا مجال لذلك لو فرض احتمال تجديد المدة .
وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الشك في مثل ذلك في
تجدد فرد آخر من المسبب - كالزوجية الدائمة - لا في بقاء الفرد المتيقن لتعاقب
السببين الذي هو محل الكلام .
ففيه : أن حقيقة الزوجية الدائمة ليست مباينة لحقيقة الزوجية المنقطعة ،
كما أن أفراد الزوجية الدائمة أو المنقطعة ليست متباينة في حقائقها ، ومع اتحاد
سنخ العرض وعدم تخلل العدم بين أجزائه يكون فردا واحدا مستمرا بنفسه ، لا
أفرادا متعددة متباينة لا يكون أحدها بقاء للاخر ، كي يمتنع الاستصحاب ،
فالمقام نظير الحركة والحرارة المستمرتين بتعاقب أسبابهما .
الثاني : ذكر بعض مشايخنا لاستصحاب الكلي قسما رابعا لم يمنع منه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٨