السعي لا المتكثر .
وقد يقرب : بأن اقتضاء الكلي بما له من الوجود السعي للبقاء تابع
لاقتضاء أفراده ، ففي الصورة الأولى حيث كان وجود الكلي سابقا منحصرا
بالفرد المتيقن المعلوم الارتفاع ، فاحتمال بقائه يستند لاحتمال تجدد الاقتضاء
له في ضمن فرد آخر بعد القطع بعدم استناد بقائه لاقتضائه السابق الثابت له تبعا
للفرد السابق ، فإنه لا أثر ارتكازا لمثل هذا الاقتضاء في استحكام المستصحب
حتى ، يلحق بصورة إحراز المقتضى والشك في الرافع ، فهو نظير ما لو علم
بوجود الزيت في السراج بمقدار إنارته إلى الفجر ، ثم علم بإراقة ذلك الزيت
احتمل بقاء السراج منيرا لوضع زيت آخر فيه بعد ذلك ، حيث لا يظن منهم
إلحاق ذلك بصورة العلم بالمقتضي .
أما في الصورة الثالثة فحيث يحتمل وجود الكلي في ضمن فردين فهو
مما يحرز اقتضاء البقاء له ، وإنما يشك في ارتفاعه للشك في أن رافع الفرد
المتيقن رافع له ، لانحصاره به ، أولا ، لاستغنائه باقتضاء الفرد الآخر للبقاء ، فهو
راجع للشك في حال الاقتضاء الأول وأنه يرتفع بالرافع المذكور أو لا ؟ .
ودعوى : أنه يعلم بعدم استناد بقائه لما علم من مقتضيه السابق ، وهو
الفرد المتيقن ، وإنما يحتمل استناد بقائه للمقتضي الآخر المشكوك ثبوته ،
فيكون الشك في بقائه مستندا للشك في المقتضي .
مدفوعة : بأنه لا نظر لخصوصيات المقتضي في التفصيل المذكور ، بل
المعيار كون المستصحب من شأنه البقاء ، ويستند الشك في بقائه للشك في
رافعه ، لا لاحتمال تجدد المقتضي له ، وهو حاصل في الفرض .
فهو نظير ما لو تردد الفرد في القسم الثاني بين ما يرتفع بالرافع الطارئ
وما لا يرتفع ، كالحدث المردد بين الأكبر غير المرتفع بالوضوء والأصغر
المرتفع به .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٤