كونه محرزا لعدم الامتثال المقتضي لحكم العقل بوجوبه .
ولذا أمكن تعبد الشارع بأصل الامتثال وبخصوصياته في موارد قاعدة
الفراغ والتجاوز ، كما أمكن تعبده بعدمه في مورد قاعدة الشك قبل خروج
الوقت ، أو الحكم بنجاسة ناقضية البلل الخارج قبل الاستبراء .
بل يكفي في خصوص الاستصحاب صحيحتا زرارة ، لوضوح أن الأثر
المهم لاستصحاب الطهارة الحدثية والخبثية هو التعبد بامتثال أمر الصلاة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن المحقق الخراساني قدس سره تعرض لاشكال بعضهم
في استصحاب الشرط والمانع لترتيب الشرطية والمانعية ، بدعوى : أن الشرطية
والمانعية ليستا من المجعولات الشرعية ، بل هما من الأمور الانتزاعية ، فلا يصح
الاستصحاب بلحاظهما إلا بناء على الأصل المثبت ، حيث يكون الشرط
مستلزما لوجود المشروط ، والمانع مستلزما لعدم ما يمنع منه .
وقد دفع قدس سره ذلك : بأن الشرطية والمانعية والجزئية وإن كانت من الأمور
الانتزاعية ، إلا أنها مما تناله يد الجعل شرعا تبعا ، ويكون أمره بيد الشارع وضعا
ورفعا تبعا لوضع منشأ انتزاعه ورفعه ، ولا ملزم بأن يكون المستصحب أو الأثر
المترتب عليه مجعولا مستقلا .
وهو مبني على ما ذكره قدس سره عند الكلام في الاحكام لوضعية من السببية
والشرطية والمانعية ونحوها مجعولة تبعا لجعل منشأ انتزاعها ، فيصح
الاستصحاب بلحاظها .
ومن ثم لزم حمل ما ذكره قدس سره على الشرط والمانع للمأمور به ، دون الشرط
والمانع للتكليف ، لما ذكره هناك من عدم جعل الشرطية والمانعية للتكليف ، لا
أصلا ولا تبعا ، فلا يجري الاستصحاب فيهما ، كما لا يجري في الموضوع
بلحاظهما .
بل لابد في تصحيح الاستصحاب في الشرط والمانع للتكليف من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨