الرجوع لاستصحاب الطهارة عند الشك في النوم وإصابة الدم ، مع أنه لو جرى
الاستصحاب العدمي لكان المناسب التمسك باستصحاب عدم النوم وعدم
إصابة الدم ، لحكومته على استصحاب الطهارة ، لأنه سببي بالإضافة إليه .
فيندفع : بأنه لا مانع من التنبيه للأصل المحكوم وإغفال الأصل الحاكم إذا
لم يكن منافيا له عملا ، كما تقدم توضيحه في أدلة البراءة عند التعرض
للاستدلال بموثقة مسعدة بن صدقة . فراجع .
بقي شئ ، وهو أن المستفاد من الأدلة . .
تارة : انحصار الحكم بالموضوع ، كما هو الحال في مثل نواقض الوضوء .
وأخرى : مجرد دخل عنوانه فيه دون الانحصار ، كما هو الحال في أدلة
النجاسات .
ففي الأول يكون استصحاب عدم الموضوع محرزا لعدم ثبوت الحكم
مطلقا ، وفي الثاني لا يحرز باستصحاب عدم الموضوع إلا عدم ثبوت الحكم من
حيثيته ، فلا ينافي ثبوته من حيثية أخرى ، لي يتعين الرجوع في ذلك إلى أصل
آخر في الشبهة الحكمية ، كأصالة الطهارة أو استصحابها . فلاحظ .
الأمر الخامس : لا يعتبر في خروج الأصل عن كونه مثبتا كون مجراه تمام
الموضوع للأثر الشرعي ، أو تمام المنشأ للعمل عقلا ، بل يكفي دخله فيه بعنوانه
بنحو من أنحاء الدخل جزءا كان ، أو شرطا ، أو مانعا أو غير ذلك .
ويكفي في ذلك تطبيق كبرى الاستصحاب في صحيحتي زرارة على
الطهارة الحدثية والخبثية ، مع وضوح أن المستصحب لا يكفي في ترتب الأثر
المهم وهو صحة الصلاة ، بل لابد معه من شروط وأجزاء اخر لا يحرزها
الاستصحاب المذكور ، بل لابد من إحرازها بأصل آخر أو وجدان .
ومن هنا تكرر في كلامهم أنه لا بأس بضم الوجدان للأصل في إحراز
موضوع الأثر ، ولا يكون الأصل مثبتا بعد كون المستصحب بعنوانه دخيلا في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٦