وكلاهما مخالف لظاهره ، بل هو ظاهر في أن الأثر ليس للمنع ، لينفع
استصحاب عدمه ، بل هو لضده ، وهو الترخيص والاذن اللازم للمستصحب ،
فهو ظاهر في المفروغية عن جريان أصالة العدم لو كان الأثر لنفس الوجود
الناقض لذلك العدم .
فالعمدة في رده : أنه لا يتم بناء على أصالة الإباحة عقلا ، وأن استحقاق
العقاب مشروط بمنع الشارع ، كما هو الظاهر ، وإنما يتم بناء على أصالة الحظر
عقلا وأن الرافع لاستحقاق العقاب هو الترخيص ، الذي هو خلاف التحقيق ،
على ما أشرنا إليه عند الكلام في استصحاب البراءة في رد الوجه الثاني من
وجوه الاشكال فيه . فراجع .
المورد الثاني : استصحاب عدم الموضوع للحكم الشرعي ، سواء كان
أمرا خارجيا - كالخمرية - أم شرعيا - كالزوجية - لان الأثر ليس للعدم
المستصحب ، بل للوجود ، غاية الأمر أن عدم الموضوع ملازم واقعا لعدم ترتب
حكمه ، فيبتني على الأصل المثبت . نعم ، لو كان العدم بنفسه مأخوذا في موضوع
الحكم الشرعي أمكن استصحابه لترتيب حكمه .
ويندفع : بأنه كما يكون التعبد بوجود الموضوع مستتبعا عرفا للتعبد
بحكمه ، كذلك يكون التعبد بعدم الموضوع مستتبعا عرفا للتعبد بعدم حكمه .
على أن استصحاب عدم الموضوع إنما يجري إذا استفيد من الأدلة دخل
عنوانه في ثبوت الحكم ، وهو راجع إلى حكم الشارع بعدم ثبوت الحكم عند
ارتفاع الموضوع بعنوانه تبعا لحكمه بثبوته عند ثبوته ، وهو كاف في صحة
الاستصحاب ، إذ لا يراد من الملازمة بين الحكم وموضوعه في مقام التعبد
خصوص الأحكام الخمسة ، بل مطلق ما يستفاد من الشارع ويكون مرجعا فيه ،
نظير ما تقدم من المحقق الخراساني قدس سره في استصحاب عدم الحكم التكليفي
وأما الاشكال في ذلك بمنافاته لظاهر صحيحتي زرارة ، حيث تضمنتا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٥