بشئ مثبتا لآثاره ولوازمه وملزوماته مهما تعددت الوسائط ، فكذلك قيام الامارة
عليه ، بخلاف الأصول ، فإن أدلة اعتبارها لا تقتضي الا التعبد بمؤدياتها من دون
أن تقتضي تتميم كشفها وجعلها علما ، لتشارك العلم في ذلك .
وفيه . . أولا : أنه ليس مفاد أدلة اعتبار الامارة تتميم كشفها ولا جعلها علما
تعبدا ، بل مجرد جعل حجيتها ، كما تقدم غير مرة ، وأوضحناه في مبحث القطع
الموضوعي . فراجع .
وثانيا : أن إثبات العلم بالشئ لجميع أطرافه إنما هو بضميمة التلازم بين
العلم بالشئ والعلم بلازمه بعد فرض الالتفات للملازمة ، والتلازم المذكور
مختص بالعلم الوجداني ، دون العلم التعبدي المفروض ، بل هو تابع لدليل
التعبد ، فمع فرض اختصاصه بالمؤدى لا وجه للتعدي للازم .
ولذا لا إشكال في إمكان التفكيك في حجية الامارة بين المتلازمات ،
لاختصاص دليل الحجية ببعضها ، كما في الظن بالقبلة الذي لا يلزم من حجيته
حجية الظن بالوقت وإن استلزمه ، وكما في الاقرار ، بل يمكن التفكيك في
الحجية حتى في اللوازم الشرعية ، كما في البينة التي قد يثبت بها حق الناس دون
حق الله تعالى .
أما المحقق الخراساني قدس سره فقد ذكر أن الامارة لما كانت مبنية على الحكاية
فهي كما تحكى عن المؤدى تحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه ، ومقتضى
إطلاق دليل حجيتها لزوم تصديقها في تمام ما تحكي عنه ، بخلاف الأصل ، فإنه
لا يبتني إلا على محض التعبد الملزم بالاقتصار على مورده ، وهو المؤدى ،
والتعدي إلى أثره الشرعي إنما هو بضميمة الملازمة بين التعبد بالشئ والتعبد
بأثره - كما تقدم - فيلزم الاقتصار على مورد الملازمة المذكورة ، وهو الأثر
الشرعي .
وما ذكره قدس سره راجع إلى إمكان حجية الامارة في لازم مؤداها تبعا لاطلاق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥١