الأثر .
وإنما يكون مثبتا في ما لو كان الدخيل في الأثر هو العنوان اللازم أو
المنتزع من جملة أمور بعضها مجرى الأصل ، كما لو كان موضوع الأثر هو وجود
عشرة رجال في الدار ، وعلم بدخول تسعة ، وشك في وجود زيد معهم بعد
العلم بسبق وجوده فيها ، فإن استصحاب بقائه لا ينفع في ترتيب الأثر المذكور
بعد عدم دخله بعنوانه فيه .
ثم إن المستصحب الذي يكون جزءا للموضوع . .
تارة : يكون دخيلا في ترتب الأثر الشرعي ، كما هو الحال في قيود الحكم
وشروطه وموانعه ونحوها ، كطهارة الماء الموجبة لطهارة ما يغسل به والحيض
المانع من وجوب الصلاة .
وأخرى : يكون أمرا شرعيا دخيلا في ترتب العمل عقلا بلا واسطة
شرعية ، كما هو الحال في شروط الواجب وقيوده وموانعه ، كطهارة البدن
الموجبة لصحة الصلاة ، ونجاسة الثوب الموجبة لبطلانها ، لوضوح أن الصحة
والبطلان ليسا مجعولين شرعا ، بل هما منتزعان من تمامية العمل وعدمها ، فلا
يترتب على مثل ذلك إلا مقام الامتثال الذي هو من الواجبات العقلية ،
وهو المعيار في العمل المصحح للجعل الشرعي .
وكما يجري الأصل في الأول بلحاظ الأثر الشرعي يجري في الثاني
بلحاظ ترتب العمل عقلا ، لنظير ما تقدم في استصحاب التكليف وعدمه ، فكما
كان المصحح له هو ترتب العمل عليه بلحاظ أن التعبد بالتكليف وعدمه كاف
في المنجزية والمعذرية المستتبعتين للعمل عقلا ، فليكن المصحح
لاستصحاب الشرط ونحوه في المقام هو ترتب العمل عليه ، بلحاظ كونه موجبا
للتعبد بالامتثال الرافع لموضوع قاعدة الاشتغال .
كما أن المصحح لاستصحاب المانع ونحوه هو ترتب العمل عليه بلحاظ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٧