المكلف تابعا للجعل المذكور ، كما هو ظاهر مثل وجوب الوفاء بالعقد والعهد
والنذر واليمين ، لان الوفاء هو أداء ما ثبت على المكلف وتوفيته ، فهو ظاهر في
ثبوت مضمون القضية المجعولة للمكلف لامضائها من قبل الشارع ، بخلاف
مثل عموم وجوب الفدية بالافطار ، فإن انطباقه على مورد لا يقتضي إلا جعل
نفس الوجوب الذي هو مفاد الكبرى ، والذي يتعلق به العمل .
ومنه يظهر الاشكال في جريان ما ذكرنا في وجوب إطاعة الأب ونحوه ،
لان الإطاعة عنوان ثانوي لفعل المكلف منتزع من متابعة أمر الامر ، ووجوبها لا
يقتضي وجوب الفعل بالعنوان الذي وقع في لسان الآمر أو بالخصوصيات
المأخوذة منه ، ليكون إحرازها بالأصل مجديا في ترتب الأثر ، بل تحققها مستلزم
عقلا لصدق عنوان الإطاعة ، الذي هو موضوع الأثر ، فيكون توسطه في ترتب
الأثر على المستصحب موجبا لكون الأصل مثبتا ، بل وجوب إطاعة المولى
منتزع من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولا طريق لاثبات التكليف
بعنوان الإطاعة ، فضلا عن العنوان المأخوذ في لسان المولى بالخصوصيات
المأخوذة في القضية .
نعم ، تكليف الموالي العرفيين بالامر المشروع ينصرف إلى ، إرادة إحرازه
بالطريق الشرعي ، وهو الوجه في إجزاء الامتثال فيها بالطريق الشرعي المحرز
لصحة العمل .
بل مقتضى ذلك كون الاتيان بما يحرز ظاهرا مشروعيته وصحته موجبا
لتحقق الإطاعة واقعا ، لا ظاهرا ، كما هو الحال في مثل الوفاء بالنذر في ذلك ، كي
يبتني على الأصل المثبت .
وحينئذ لو انكشف الخطأ بعد ذلك كان وجوب التدارك لأجل عدم
تحقق غرض الامر الكاشف عن ملاك التكليف بالتدارك ، لا لعدم امتثال
التكليف الأول . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢