يعتد بالنظر الدقي ، وما يظهر منهم من التقابل بين النظر التسامحي ، والتدقيق
العقلي ، ومفاد الدليل في غير محله ، بل هناك واسطة بين الجميع ، وهو النظر
الحقيقي العرفي بعد الرجوع للدليل أو للارتكازيات عند فقده ، كما هو الحال
في تطبيق سائر العناوين الشرعية .
الرابع : أن محل الكلام هو الموضوع في القضية الفعلية المتيقنة ، لا ما
يكون عنوانا للموضوع في القضية الكلية الانشائية .
الخامس : أن التقييد إنما يتعقل في الموضوعات الكلية ، دون
الموضوعات الجزئية ، بل كل ما يكون دخيلا في ثبوت الحكم لها يكون خارجا
عن الموضوع بمعنى المعروض ، الذي هو محل الكلام .
وهذه الأمور وإن كان من القريب بناؤهم عليها ، إلا أن إغفالها في المقام
أوجب كثيرا من الاضطراب . ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل ، .
تذنيب
ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أنه لابد قي جريان الاستصحاب من إحراز بقاء
الموضوع - الذي هو بمعنى معروض المستصحب - على النحو الذي كان
معروضا في السابق من تقرره ذهنا أو وجوده خارجا ، قال : ( فزيد معروض
للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرره ذهنا ، لا
وجوده الخارجي ) .
واستدل على اعتبار هذا الشرط بأنه لو لم يعلم لاحقا بتحقق الموضوع
بالوجه المذكور فإذا أريد بقاء المستصحب العارض له ، فإما أن يبقى في غير
محل وموضوع ، وهو محال ، لاستحالة قيام العرض بنفسه ، أو يبقى في موضوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٩