ولذا لا إشكال ظاهرا في أن الأثر لو كان مترتبا على بقاء العرض بمفاد كان
التامة من دون أخذ انتسابه للموضوع الخاص أمكن استصحابه مع الشك في
بقاء موضوعه ، فيقال : كان البياض موجودا فهو كما كان ، وإن احتمل انعدام
موضوعه الذي علم سابقا وجوده فيه .
نعم ، لو علم بانعدامه علم بانعدام العرض ، بناء على امتناع قيام العرض
بنفسه وانتقاله عن محله ، فيمتنع استصحابه .
هذا ، ولا ينبغي الاشكال في لزوم إحراز بقاء الموضوع لو كان أثر
المستصحب متعلقا عملا به ، كما في استصحاب عدالة زيد لاثبات جواز
الائتمام به ، واستصحاب طهارة الماء لاثبات جواز شربه ، فإنه ما لم يحرز بقاء
زيد والماء لم ينفع استصحاب الطهارة والعدالة في ترتيب الاثرين المذكورين ،
بل لابد فيه أيضا من إحراز اتحادهما مع مورد العمل ، كالشخص الذي يؤتم به ،
والماء الذي يشرب ، ولا يكفي إحراز بقائهما ، إلا أن لزوم إحراز البقاء والاتحاد
ناشئ من خصوصية في الأثر ، وإن تمت أركان الاستصحاب وشروطه بدونه .
والمهم في المقام هو الكلام في لزوم وجود الموضوع مع قطع النظر عن
خصوصية الأثر ، كما لو ورد : إن كان ماء الكوز طاهرا فتصدق بدرهم ، وأريد
استصحاب طهارة ماء الكوز عند الشك في وجود ماء في الكوز ، وحاصل
الكلام في ذلك : أن القضية الحملية وإن كانت مركبة من الموضوع والمحمول
والنسبة ، إلا أن مفادها لما كان هو الحكم بثبوت المحمول للموضوع فهي
تقتضي المفروغية عن وجود الموضوع بنحو يصلح لانتساب المحمول إليه
وحمله عليه ، فليس حال الموضوع فيها حال المحمول في كون وجوده جزءا
من مضمونها ، بل هو خارج عنه يستفاد منه التزاما ، لتوقفه عليه عقلا .
من دون فرق في ذلك بين القضية الخبرية في مثل زيد قائم ، والانشائية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١١