الوقف ولم يجر الاستصحاب ، لعدم إحراز موضوعه .
وكذا الحال في اتحاد موضوع القضية المشكوكة مع موضوع القضية
المتيقنة إلا أنه حيث لم يتصد الشارع لبيان الاتحاد ، لتكفل الأدلة الاجتهادية
بتشريع الاحكام ثبوتا من دون نظر لمقام الشك ، وتكفل دليل الاستصحاب
بحكم الشك بعد الفراغ عن الاتحاد وصدق البقاء ، تعين الرجوع فيه للعرف لا
غير .
فإن فرض توقفهم عن الجزم بالاتحاد لم يجر الاستصحاب ، والمتبع في
المقامين التطبيق الحقيقي بنظرهم ، دون التسامحي أو الدقي ، كما ذكرنا .
الثالث : أن الموضوع بمعنى المعروض يختلف باختلاف القضايا
المستصحبة ، فقد يكون جزئيا ، كالماء في استصحاب طهارته وكريته ، وقد
يكون كليا ، كالدينار في استصحاب انشغال الذمة به ، والصلاة في استصحاب
وجوبها وغيرها من موضوعات الأحكام التكليفية ، لوضوح أن التكليف يرد
على الماهيات الكلية ذات الافراد الكثيرة ، وليس وجود الفرد في مقام الامتثال
إلا مسقطا للتكليف ، كما يكون تسليم الفرد في مقام الوفاء مسقطا للدين .
وحمل التكليف على بعض الأمور الجزئية كنسبة التحريم للمرأة ،
ووجوب الاكرام لزيد لا يخلو عن تسامح ، بل الأمور الجزئية في ذلك قيود
لموضوع التكليف ، وهو فعل المكلف المتعلق بها .
كما أن الموضوع قد يكون أمرا واحدا ، لكون العرض المحمول في
القضية من الأمور الحقيقية ، كالكرية والطهارة القائمتين بالماء ، والعدالة والفسق
القائمين بزيد ، وقد يكون متعددا ، لكون العرض أمرا إضافيا لا يقوم بشئ
واحد ، كالمجاورة القائمة بالمتجاورين ، والزوجية القائمة بالزوجين ، والتكليف
القائم بالمكلف والمكلف والمكلف به ، والدين القائم بالدائن والمدين والمال
المحكم في أصول الفقه — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٦