منزلته . وقد ذكرنا أنه لا تعويل على التسامح في المقامين .
وإن احتمل تقييد الموضوع بالقيد المفقود لزم الرجوع لأدلة الحكم
الشرعي ، ونحوها ، كسبب انشغال الذمة في الدين ، فإن أحرز منها الاطلاق فهو ،
وإلا فحيث لا مجال للرجوع للعرف ، لعدم الطريق لهم لمعرفة مثل ذلك ، يتعين
التوقف وعدم الرجوع للاستصحاب ، لعدم إحراز الموضوع .
هذا كله إذا كانت القضية المتيقنة شرعية .
ومنه يظهر حال ما لو كانت خارجية ، ككرية الماء ، وبياض الثوب
ونحوهما ، فإنه حيث لم يلن للشارع دخل فيها يتعين الرجوع في تعيين
موضوعها واتحاده مع موضوع القضية المشكوكة للعرف ، ويكون المعيار على
تطبيقه الحقيقي . دون التسامحي ، كما لا اعتماد على النظر العقلي الدقي . فإن لم
يتسن للعرف تحديد الموضوع أو الحكم بالاتحاد لم يجر الاستصحاب .
هذا تمام الكلام في المعيار في الموضوع الذي يبتني عليه الكلام في
الاستصحاب في كثير من الموارد ، وقد خرجنا فيه عن كثير مما ذكروه .
ويتلخص الفرق بيننا وبينهم بملاحظة أمور . .
الأول : أن المراد بالموضوع المعروض ، لا مطلق ما له دخل في الحكم .
وقد وقع الخلط منهم في ذلك .
الثاني : أن الكلام في معيار الاستصحاب من نظر عقلي أو عرفي أو دليل
شرعي ليس بالإضافة إلى نفس النقض ، لعدم الشك في مفهومه ، بل ولا في
مصداقه ، بل في منشأ صدقه ، وهو تحديد موضوع القضية المتيقنة ، واتحاده مع
موضوع القضية المشكوكة .
الثالث : أنه لا يعتد بالتسامح العرفي ، بل المعيار على ما يفهمه العرف من
دليل الحكم ، أو بنفسه في مورد فقد الدليل مع ملاحظة تطبيقه الحقيقي . كما لا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٨