في مثل هند طالق ، والتعبدية الظاهرية كمفاد الاستصحاب ، لان اختلاف سنخ
الحكم في القضية لا أثر له في اختلاف مفادها .
ومن ثم لا يكون مفاد قولنا في مقام الانشاء : جعلت زيدا وليا على هذا
الوقف ، إلا جعل الولاية بعد المفروغية عن ثبوت الوقف ، لا جعل الشئ وقفا
وجعل الولاية عليه معا .
وعلى هذا يكون وجود الموضوع بالنحو المصحح لانتساب المحمول
إليه شرطا في جريان استصحاب القضية الحملية ، فلابد من فرضه في رتبة
سابقة عليه .
إن قلت : النسبة لما كانت قائمة بالموضوع موقوفة عليه فالتعبد بها
يستلزم التعبد به ولو تبعا ، ولذا كانت القضية الخبرية كاشفة عن تحقق
موضوعها .
قلت : التعبد بالموضوع تبعا لا دليل عليه . وأدلة الاستصحاب لا تقتضي
إلا التعبد بانتساب المحمول إليه - الذي هو مفاد القضية الحملية وموضوع الأثر
العملي - في ظرف تحقق الموضوع وبعد المفروغية عنه ، فمع عدم ذلك لا
مجال للتعبد بالقضية ، لعدم تحقق شرطه ، ولا بالموضوع ، لعدم سوق
الاستصحاب له .
ومجرد ملازمة التعبد بالمستصحب له لا يقتضيه مع الشك في فعلية
التعبد لعدم إحراز شرطه .
نعم ، لو ورد دليل خاص يقتضي جريان الاستصحاب في مثل ذلك كان
كاشفا عن التعبد بالموضوع تبعا ، دفعا للغوية ، بخلاف ما لو كان الدليل هو
الاطلاق ، حيث يكفي في رفع لغويته إعماله في الموارد التي يحرز فيها
ا لموضوع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٢