لخروجه عن مقتضى الاطلاق المقامي المشار إليه ، لان الغفلة المذكورة لا تمنع
من التطبيق الحقيقي على خلاف التطبيق الدقي ، بخلاف التسامح ، فإن التطبيق
معه مجازي .
ومن ثم لا إشكال ظاهرا في جواز امتثال التكليف بصاع الحنطة - مثلا -
بما يكون منها مخلوطا بقليل من التراب أو التبن بالوجه المتعارف ، وإن كان
دون الصاع دقة ، وكذا الحال في سائر موارد الاستهلاك .
ولو فرض عدم تيسر تشخيص المفهوم أو المصداق للعرف لخفاء الحال
عليهم في مورد لزم التوقف عن العمل بالدليل فيه والرجوع لمقتضى الأصول
والقواعد الأخر .
الثاني : من الظاهر أنه لا إجمال في مفهوم النقض في أدلة الاستصحاب ،
بعد ما تقدم من لزوم حملها على إرادة الاستمرار ، فليس المراد به إلا رفع اليد
عن استمرار الشئ عند الشك فيه .
إلا أنه حيث كان ذلك موقوفا على اتحاد القضية المشكوكة مع القضية
المتيقنة المتوقف على اتحاد موضوعهما المتفرع على تعيين القضية المتيقنة
كان صدق النقض موقوفا . .
أولا : على تعيين موضوع القضية المتيقنة .
وثانيا : على إحراز اتحاد القضية المشكوكة في ذلك ، وبقائه حين الشك .
وعلى هذا يتعين الجري في كلا الامرين على ما ذكرناه في الامر السابق ،
فيرجع في تعيين موضوع القضية المتيقنة إلى ما يستفاد من الأدلة الشرعية
بحسب ما يفهمه العرف منها ، فإن لم تف ببيانه أو لم تكن القضية شرعية ، بل
خارجية ، كما في استصحاب كرية الماء ، تعين الرجوع في تحديد الموضوع
للعرف بحسب ما يدركونه بطبعهم ، وإن لم يتيسر لهم في مورد تعيينه لزم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٥