إلا عللا للقضايا الجزئية ، خارج عنها غير مقومة لها .
ولتوضيح المعيار في موضوع الحكم المذكور وجريان استصحاب
القضية المذكورة ينبغي التعرض لأمور يبتني بعضها على بعض . .
الأول : أن الشك في العنوان المأخوذ في القضايا الشرعية التي تقع ، موردا
لعمل المكلف . .
تارة : يتعلق بمفهومه ، كالشك في مفهوم الحج ، والصلاة ، والصعيد ،
والغناء .
وأخرى : بتطبيقه مع وضوح مفهومه كالشك في تحقق البيع ، والإقالة ،
والطلاق ببعض الألفاظ الخاصة .
وفي كليهما إن أمكن الرجوع للشارع ، لتعرضه للجهة المشكوك فيها
فهو ، وإلا كان مقتضى الاطلاقات المقامية الايكال للعرف فيهما ، لأنه بعد فرض
كون القضية عملية وتوقف العمل بها على تطبيق العناوين المأخوذة فيها ،
وفرض عدم تعرضه لذلك ، فالظاهر منه إيكال تطبيقها للعرف المخاطبين بها
بحسب ما يتيسر لهم ويصلون إليه بالوجه المتعارف لهم . وإرادة خلاف ذلك
تحتاج إلى عناية وتنبيه ولا مجال للبناء عليها بدونه .
نعم ، لابد من كون التطبيق حقيقيا بنظر العرف ، ولا مجال للاكتفاء
بتطبيقاتهم التسامحية المبنية على نحو من المجاز وإعمال العناية ، لخروجها عن
ظاهر الاطلاق ، حيث لا يعولون عليها في خطاباتهم وأحكامهم وامتثالاتهم .
ومن هنا أفتى الفقهاء بعدم التسامح في موارد التحديد ، كالأوزان أو المسافات
ونحوها .
كما لا مجال للبناء على أن المعيار هي التطبيقات العقلية المبنية على
البحث والتدقيق المغفول عنه عند العرف بحسب طبعهم المتعارف لهم ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٤