كما أن تطبيقها في مكاتبة القاساني على استصحاب الشهر - لو تم -
كاشف عن الاكتفاء بالاستمرار في الأمور المتصرمة التي لا تجتمع أجزاؤها في
الوجود .
إلا أن هذا لا يقتضي الرجوع للعرف بالنحو الذي هو محل الكلام .
هذا ما وسعنا التعرض له من كلماتهم في المقام ، وهي - كما عرفت - لا
تنهض بإثبات المدعى .
والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن مرادهم من الموضوع لا يخلو عن
اضطراب ، حيث يريدون منه . .
تارة : ما هو الدخيل في ترتب الحكم وفعليته ، الذي يكون نسبته له نسبة
المعلول لعلته كالاستطاعة لوجوب الحج ، والتغير لنجاسة الماء والزوجية
لوجوب الانفاق .
وأخرى : ما هو المعروض للحكم ، الذي يقوم الحكم به ويحمل عليه ،
كالماء المعروض للنجاسة والصلاة المعروضة للوجوب ، هو الذي يقابل
المحمول في القضية .
فإن ما تقدم في الرجوع للنظر العقلي الدقي من ملازمة الشك في الحكم
للشك في موضوعه يبتني على المعنى الأول للموضوع ، وما تقدم في الرجوع
لمفاد الدليل أو النظر العرفي مبني على المعنى الثاني له ، غايته أن الرجوع لمفاد
الدليل مبني على ملاحظة الموضوع العنواني في الكبرى الشرعية الواردة في
مقام الجعل ، والرجوع للنظر العرفي مبني على ملاحظة الموضوع في الصغرى
الجزئية في مقام فعلية الحكم .
ومنه يظهر أنه لا مجال للفرق بالوجه المتقدم في جريان الاستصحابات
الحكمية بين كون المرجع في الموضوع هو العقل ، والدليل ، والعرف ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٢