الذمة بها ، فيجب إحراز الفراغ عنها حينئذ بالمحافظة على كل ما يحتمل دخله
في تحققها .
ولا مجال للرجوع للبراءة من الخصوصية المحتملة ، لأن عدم وجوبها
بنفسها من حيث هي لا ينافي لزوم الاتيان بها لاحراز الفراغ عن العنوان الذي
انشغلت الذمة به تبعا لقيام الدليل عليه .
إن قلت : هذا القسم من العنوان كما يحكي عن منشأ انتزاعه يحكي عن
الذات المعنونة به ، وهي في المقام فعل المكلف بنفسه ، فإذا فرض تردد الفعل
الواجب بين واجد الخصوصية وفاقدها لزم إجمال العنوان الحاكي عنه ، كما في
القسم الأول .
قلت : حكاية هذا القسم من العنوان عن الذات بنحو الابهام المطلق ،
بحيث لا يكون للزيادة والنقيصة دخل في مفهوم العنوان ، وإنما يحكى عنها من
حيثية منشأ انتزاع العنوان لا غير ، فالا يلزم من الشك في اعتبار الخصوصية
إجمال العنوان المكلف به ، بل هو على ظهوره صالح لتنجيز الذات الواجدة
لمنشأ انتزاع العنوان على إبهامها ، فيلزم إحرازها في مقام الامتثال بالمحافظة
على تمام ما يحتمل اعتباره في تحقق منشأ انتزاع العنوان .
نعم ، لو فرض أن أخذ العنوان في التكليف ليس لكونه بمنشأ انتزاعه
موضوعا له ، بل لمحض حكايته عن الافعال الخارجية بأنفسها كان الشك في
اعتبار الخصوصية موجبا لاجمال المكلف به ، الموجب للرجوع لأصالة البراءة .
لكنه خروج عن الفرض .
ومن هنا ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الموضوع له في الحقائق الشرعية
- كالصلاة والحج وغيرهما - إن كان هو الاجزاء والشرائط بشخصها اتجه
الرجوع مع الشك في اعتبار الخصوصية إلى البراءة ، وإن كان هو العنوان البسيط
المنتزع منها - كعنوان الناهي عن الفحشاء - لزم الرجوع في ذلك إلى الاشتغال .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٥