بها لاحراز الفراغ عن المسبب الذي أحرز التكلف وانشغال الذمة به .
ودعوى : أنه لا مجال للتكليف بالمسبب لعدم تعلق القدرة به ، فلابد من
صرف القدرة لما هو المقدور ، وهو السبب ، وحينئذ فاحتمال دخل شئ في
السبب راجع إلى احتمال اعتبار خصوصية في المكلف به ، وفي مثله يكون
المرجع البراءة ، بناء على ما هو الحق في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
مدفوعة . . أولا : بأن المسبب وإن لم يكن موردا للقدرة بالمباشرة ، إلا أن
تعلق القدرة به بتوسط سببه كاف عقلا في صحة التكليف به شرعا ، فتنشغل
الذمة به ويجب إحراز الفراغ عنه .
وثانيا : بأن رجوع التكليف للسبب ليس بنحو يكون بذاته موردا
للتكليف ، ليكون تردده بين الأقل والأكثر راجعا إلى الشك في التكليف
بالخصوصية الزائدة فيرجع فيها للبراءة - كما أشرنا إليها في القسم الأول - بل هو
راجع إلى التكليف به بعنوان كونه سببا ، فلابد من إحراز العنوان المذكور في
مقام الامتثال على ما يأتي في المورد الثاني .
نعم لو كان الشك في اعتبار الخصوصية في السبب ناشئا من الشك في
كمية المسبب المكلف به فإن المرجع حينئذ هو البراءة من التكليف بالزيادة
فيه ، وذلك يقتضي الاكتفاء بالمسبب الفاقد للخصوصية المحتملة .
وأما الثاني فظاهر جماعة الرجوع فيه لقاعدة الاشتغال أيضا ، منهم شيخنا
الأعظم قدس سره ، فيلزم مراعاة الخصوصية المحتملة ليحرز تحقق العنوان الذي اخذ
في المكلف به .
وظاهر المحقق الخراساني وسيدنا الأعظم ( قدس سرهما ) في مبحث
الصحيح والأعم الرجوع فيه للبراءة .
وحاصل ما يقال في وجهه : أن العنوان المكلف به إذا كان متحدا مع فعل
المكلف بحيث يصح حمله عليه - كعنوان الناهي عن الفحشاء المتحد مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٣