الافعال الصلاتية - يكون حاكيا عنه ، فتردد الفعل بين واجد الخصوصية وفاقد ها
موجب لاجمال العنوان الحاكي عنه من هذه الجهة ، فلا يصلح للبيان إلا
بالإضافة إلى المتيقن ، دون الخصوصية المحتملة ، ومرجع الشك حينئذ إلى
الشك في التكليف بالخصوصية ، فيكون من صغريات مسألة الدوران بين الأقل
والأكثر التي عرفت الرجوع فيها للبراءة .
نعم ، إذا كان العنوان المكلف به لا يحكي عن فعل المكلف بنفسه ، بل
عن أثره المسبب عنه - كما في الشك في المحصل - لم يكن احتمال دخل
الخصوصية موجبا لاجمال المكلف به ، بل يجب الفراغ عنه ، كما تقدم .
والذي ينبغي أن يقال : العنوان المنطبق على فعل المكلف الحاكي عنه . .
تارة : يحكي عنه بنفسه .
وأخرى : يحكي عن جهة خاصة قائمة به زائدة عليه ، منتزعة من ترتب
شئ عليه ، كما في العناوين التسبيبية - كالناهي عن الفحشاء ، والمطهر ، والدواء ،
والمحرق - أو من نحو إضافة خاصة بينه وبين غيره - كالأكبر ، والمماثل ،
والأصغر - أو غير ذلك .
أما الأول فاحتمال اعتبار الخصوصية في فعل المكلف مستلزم لاجماله ،
لتردد ما يحكي عنه العنوان المكلف به بين واجد الخصوصية والأعم منه ، فلا
يصلح العنوان للبيان بالإضافة إلى الخصوصية المحتملة ، ويتجه حينئذ الرجوع
في الخصوصية إلى البراءة ، بناء على أنها المرجع في الدوران بين الأقل والأكثر
الارتباطيين .
وأما الثاني فاحتمال اعتبار الخصوصية في تحققه لا يوجب إجماله ، لان
العنوان متقوم بجهة انتزاعه وحاك عنها ، ولا يلزم من احتمال اعتبار الخصوصية
إجمال تلك الجهة المحكية بالعنوان ، بل قد تكون واضحة جلية مفهوما ، فيصلح
العنوان المأخوذ في الدليل للحكاية عنها وبيان التكليف بها ، الموجب لانشغال
المحكم في أصول الفقه — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٤