وأما ما احتمل اعتبار خصوصية فيه فهو . .
تارة : يرجع إلى احتمال اعتبار الخصوصية في المكلف به بحسب أصل
التكليف ، كاحتمال اعتبار الاستغفار في الصلاة .
وأخرى : يرجع إلى احتمال اعتبار الخصوصية في تحقق المكلف به
خارجا ، من دون أن تكون معتبرة في المكلف به بنفسه .
أما الأول فالتحقيق الرجوع فيه للبراءة ، لرجوع الشك فيه إلى الشك في
التكليف بالخصوصية ، على ما يأتي الكلام فيه في الفصل الرابع إن شاء الله
تعالى .
وأما الثاني فاللازم الرجوع فيه لقاعدة الاشتغال ، لأن المفروض تنجز
التكليف وعدم الاجمال فيه ، وليس الشك الا في امتثاله ، الذي عرفت عدم
الاشكال بينهم في لزوم تحصيل القطع به .
وربما يقع الكلام في تشخيص حال بعض الصغريات وأنها راجعة لهذا
القسم أو للقسم الأول - أعني الشك في التكليف بالخصوصية - والمهم من ذلك
موردان . .
الأول : أن يكون المكلف به مسببا توليديا لا يكون موردا لاختيار
المكلف إلا بتوسط سببه ويحتمل اعتبار الخصوصية في سببه ، كالطهارة المسببة
عن الوضوء الذي قد يحتمل اعتبار مرتبة من الموالاة فيه .
الثاني : أن يؤخذ في المكلف به عنوان زائد على ذاته ، ويحتمل توقف
انطباق العنوان على ما في الخارج على الخصوصية المشكوكة .
أما الأول فهو الصعبر عنه بالشك في المحصل . والمعروف فيه الرجوع
لقاعدة الاشتغال ، لان المسبب التوليدي قد انشغلت الذمة به بسبب ورود البيان
بالتكليف به ، فلا مجال لاجراء البراءة منه ، كما لا مجال للرجوع للبراءة من
الخصوصية المحتملة في سببه ، لعدم احتمال التكليف بها لنفسها ، وإنما يؤتى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٢