المرتكزات المتشرعية جدا ، وتكون هي المخصصة لأدلة البراءة . وبها يكون
انقلاب الأصل في المقام .
هذا ما تيسر ذكره في المقام . فتأمل فيه جيدا . وبه سبحانه الاعتصام .
التنبيه الثاني : في قاعدة الاشتغال .
ما تقدم إنما هو مع الشك في ثبوت التكليف ، أما مع تنجز التكليف - بعلم
تفصيلي أو إجمالي - والشك في الفراغ عنه للشك في امتثاله ، فلا خلاف ظاهرا
في لزوم الاحتياط عقلا ، وكذا لو فرض تنجز التكليف بطريق معتبر أو أصل أو
غيرهما مما يقتضي منجزية الاحتمال ، كما في موارد الشك في التكليف قبل
الفحص .
وهو المراد بما اشتهر من أن ( الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ) ،
فلا يراد بالاشتغال اليقيني إلا تنجز التكليف بأحد الوجوه المتقدمة . كما أن
المراد بالفراغ اليقيني مطلق إحراز الامتثال ولو كان بتعبد شرعي لا يوجب العلم .
ومن ثم كان التعبد الشرعي بثبوت التكليف أو الامتثال منقحا لموضوع
القاعدة .
هذا ، ولا يبعد البناء على أن لشارع الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في موارد
تنجز التكليف من دون تعبد بتحقق الامتثال ، وأن حكم العقل بلزوم الامتثال
اليقيني إنما هو مع عدم اكتفاء الشارع بما دونه ، لا بنحو يمتنع الاكتفاء بما دونه
شرعا ، لان الدليل على القاعدة ليس الا الارتكازيات العقلية القطعية ، وهي
مختصة بذلك . نظير ما ذكرناه آنفا من أن حكم الشارع بوجوب الاحتياط في
مورد الشك مانع من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وإن لم يكن الحكم
المذكور بيانا للتكليف الواقعي الذي هو موضوع العقاب .
وقد يشهد بما ذكرنا أنه حيث لا إشكال في سلطان الشارع على التعبد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٠