المحترم له فيها جواز التصرف فيه ، بلا حاجة إلى إحراز كونه ملكا لغير المحترم ،
ولا أقل من إجمال الموضوع المقتضي للرجوع للبراءة ، نظير ما تقدم .
كما أن الحال في الصورة الرابعة يظهر مما تقدم في الدماء ، لأنهما بملاك
واحد .
وأما الصورة الخامسة فمقتضى أصالة عدم طيب نفس المالك وعدم إذنه
حرمة التصرف فيها .
نعم ، قد يشكل جريان الأصل المذكور فيما لو علم بصدور الاذن منه
وبصدور المنع منه ، وشك في المتأخر منهما ، لعدم جريان الأصل في مجهولي
التاريخ إما ذاتا أو من جهة التعارض ، فيتعين الرجوع لأصالة البراءة من حرمة
التصرف الخارجي ، وإن امتنع التصرف الاعتباري ، لأصالة عدم ترتب الأثر .
اللهم إلا أن يقال : إن المرتكزات العقلائية تقتضي اعتبار طيب نفس
المالك في جواز التصرف في ماله ، والاكتفاء بالاذن إنما هو من حيث كاشفيته
عنه ، وهو مقتضى الجمع العرفي بين ما دل على اعتبار كلا الامرين . كما أن
الاكتفاء بالاذن السابق إنما هو من جهة أصالة عدم عدول الانسان عن رأيه الذي
هو من الأصول العقلائية المعول عليها في المقام وغيره ، وحينئذ فمع تعاقب
الحالتين لا مجال للأصل المذكور ، بل يجري استصحاب عدم وقوع التصرف
عن طيب النفس المقتضي لتحريمه . فافهم .
أو يقال : إن بناء العقلاء في باب الحقوق على لزوم إحراز رضا صاحب
الحق في التصرف في الحق والتجاوز عليه ، ولا يعتنى باحتمال رضاه وإن لم
يحرز عدمه .
والظاهر أن البناء المذكور مطابق للمرتكزات المتشرعية ، فهو ممضى
شرعا صالح لتخصيص عموم أدلة البراءة .
ولو غض النظر عن ذلك فالظاهر أن التصرف في المقام مما تأباه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٩