أصالة البراءة .
ولا يخفى أن ما ذكره في الفروج وإن كان متينا إلا أنه إنما ينفع مع جريان
استصحاب عدم الزوجية أو ملك اليمين ، أما مع عدمه - كما في تعاقب الحالتين
والجهل بالتاريخ - فمقتضى أصالة البراءة جواز الاستمتاع وإن لم يحرز عنوان
الزوجية أو ملك اليمين ، ومن البعيد جدا التزامه بذلك .
وكذا ما ذكره في الأموال ، فإنه لو تم في نفسه لا ينفع مع عدم جريان
الأصل الموضوعي كما في مورد تعاقب الحالتين ، كما لو فرض العلم بسبق رضا
المالك بالتصرف وعدم رضاه به مع الجهل بالتاريخ .
مع أنه إن أريد بتعليق الحل على السبب تعليقه على عنوان وجودي . فقد
عرفت أن الخبر لا ينهض به . والاستقراء - مع أنه لا يصلح للاستدلال - غير تام ،
لما أشرنا إليه من أن التصرف في المباحات الأصلية منوط ارتكازا بأمر عدمي ،
وهو عدم استحقاق أحد للمال .
وإن أريد به تعليقه على السبب الأعم من الوجودي والعدمي . فهو - مع أنه
ظاهر لا يحتاج إلى الاستدلال بالاستقراء أو الخبر - لا ينفع ، لان الأصل قد لا
يحرز نفيه ، بل قد يكون عدميا محرزا بالأصل .
وأما استصحاب عدم تحقق السبب بعنوان كونه سببا ، فلا مجال له ، لان
عنوان السبب من العناوين الانتزاعية المتأخرة رتبة عن جعل الحكم الشرعي
على موضوعه ، وليس هو من العناوين التقييدية المأخوذة في موضوع الحكم ،
ليكون مجرى للأصل الموضوعي .
والذي تحصل من جميع ما ذكرنا : أن ما في كلام شيخنا الأعظم قدس سره
وبعض الأعاظم قدس سره لا ينهض بإثبات انقلاب الأصل في الدماء والفروج
والأموال .
والظاهر أن الأصل يختلف في كل منها باختلاف الصور ولا بأس
المحكم في أصول الفقه — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٣