حدوث زوجية المرأة الخاصة ، فيستصحب عدمه .
وأما مع تعاقب الحالتين في المرأة الواحدة فربما يدعى لزوم الاجتناب ،
لا لما تقدم من بعض الأعاظم ، ولا القاعدة المقتضي المشار إليها آنفا ، بل
للتمسك بعموم وجوب حفظ الفرج ، كما قد يظهر من بعضهم .
ويشكل : بأن العموم المذكور قد خصص بالزوجة وملك اليمين ،
فالتمسك به مع الشك فيها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي هو
خلاف التحقيق ، خصوصا في المخصص المتصل .
فالظاهر أن وجوب الاحتياط في المقام للارتكازيات المتشرعية الكاشفة
عن اهتمام الشارع الأقدس به بنحو لا يرضى بالاقدام من دون إحراز السبب
المحلل ، ويكون هذا مخصصا لعموم أدلة أصل البراءة .
بل قد يقال : المستفاد من قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم
حافظون . . . ) وجوب حفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين ، وحفظه ليس
عبارة عن مجرد عدم الاستمتاع واقعا ، بل هو عبارة عن المحافظة عليه والتوقي
الراجع إلى الاحتياط فيه ، فالآية بنفسها ظاهرة في وجوب الاحتياط تخصيصا
لأدلة البراءة ، ولا مخرج عنه إلا أن تحرز الزوجية بالاستصحاب أو غيره .
ونظير ذلك يقال في وجوب حفظ الفرج من النظر ، بناء على ما في بعض
النصوص من أنه المراد بحفظ الفرج في قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
ويحفظن فروجهن ) ( 1 ) .
ومن ثم لا يبعد القول - بل قد قيل - بوجوب الاحتياط بالتستر على من لم
يأمن الناظر وإن لم يعلم بوجوده ، وهذا بخلاف غض النظر عن الجسد المحرم ،
فإنه لا يجب الا مع العلم به ، لعدم تضمن دليله الحفظ ونحوه مما يقتضي
هامش
( 1 ) سورة النور : 30 - 31 .